سعادة الكويتي

ورد نص مميز في إعلان الاستقلال الأميركي الذي صدر في 4 يونيو 1776 يضع حق الإنسان في أن يكون سعيدا بمصاف حقه في الحياة والحرية. ويعتقد كثيرون أن هذا النص كان له أثر كبير في تطور شخصية الفرد الأميركي بصورة مغايرة لتطور الأوروبيين مثلا. ويعتقد الكاتب والمعلق الأميركي dennis prager أن من حق الإنسان أن يجعل من حصوله على السعادة هدفا يسعى لتحقيقه، بعد حصوله على اساسيات الحياة. ويقول ان الشعور بالسعادة أو الوصول اليها مسألة غاية في الجدية، وانه اعتقد لفترة طويلة أن البحث عنها ينطوي على أنانية، ولكن تبين له أن مطلب السعادة أخلاقي ويجب أن يعامل كفضيلة، فأن نصف شخصاً ما بأنه سعيد لا يقل عن وصف غيره بالأمين، المحب، الكريم أو الشجاع، فالسعيد يتصرف بسعادة ولا يرمي ببؤسه على الآخرين، ولا يقلب حياتهم لتعاسة، والسعداء عادة ما يجعلون الحياة من حولهم أكثر اشراقا. وإننا عندما نغتسل فإننا نحاول عدم فرض رائحة أجسادنا على الآخرين، وبالقدر نفسه فالسعداء لا يفرضون تعاستهم على الغير. كما أن السعيد أكثر استعدادا لتقديم المساعدة للغير، ماديا ومعنويا، وهناك علاقة بين السعادة والطيبة والكرم والعطف، وبالتالي لا يمكن تخيل أن من كانوا أعضاء في حزب نازي أو فاشي أو عنصري متطرف أو إرهابي ديني أو حراس في معسكر اعتقال أو تعذيب أنهم كانوا يوما ما سعداء في حياتهم. وفي كتاب «إجمالي الناتج القوي للسعادة والتنمية» لرئيس وزراء بوتان jigmi thinley، الذي أهداني سفيره نسخة منه، يقول: ليس هناك أمل في القضاء على كل الصراعات والحروب والدمار الذي يلفنا بغير سعي الجميع لأن نكون سعداء! ويذكر ان بوتان، بعكس الكويت، لا تمتلك موارد طبيعية ومن الدول الفقيرة، ولكن النظيفة.. في كل شيء! وورد في تقرير للأمم المتحدة أن شعوب دول شمال أوروبا، الأكثر تقدما، هم الأكثر سعادة في العالم، والدول الأقل سعادة هي الأكثر فقرا وتخلفا، خصوصا في أفريقيا، مع استثناءات كثيرة. كما ورد في التقرير أن ما يجعل الشعوب سعيدة ليس الثراء المادي بل توافر العوامل والروابط الاجتماعية، وغياب الفساد في الدولة وارتفاع سقف الحرية. ويركز كتاب بوتان على أهمية دور الحكومات في دعم الرفاهية الاجتماعية والشعور بالسعادة من خلال تعديل سياساتها وجعلها أكثر شفافية واقل فسادا وأقل تفضيلا لأطراف على حساب آخرين.
ولو طبقنا هذه المعايير على الكويت لوجدنا أننا، بشكل عام، شعب غير سعيد، فلا يكاد يمر يوم من دون أن نقرأ أو نسمع عن كارثة بيئية أو فساد إداري خطر أو سرقة مليونية او تجاوز خيالي، أو بصق نائب في وجه زميل، وتجارة بشر وحرمنة مكشوفة وتغطية على أخطاء الأقارب، كل هذا ساهم ويساهم في الشعور بعدم الاطمئنان والارهاق والقلق على المستقبل، خصوصا مع تزايد الإحساس بأن كل ما يرتكب يمر من دون حساب! يحدث ذلك رغم أن الكويت لديها، بخلاف كل دول العالم، كل المكونات اللازمة لجعل شعبها الأكثر سعادة في العالم!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top