الحذر من الكذبة

ورد في مجلة الدعوة، (عدد 65 أغسطس 1981)، لسان حال «الإخوان»، نص فتوى صادرة عن محمد عبدالله الخطيب، مفتي الجماعة وأكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنا، يقول فيها إن حكم بناء الكنائس في الدول الإسلامية يخضع لثلاثة شروط، فالبلدان التي فتحت عنوة، كالإسكندرية مثلا، يحرم فيها وجود الكنائس. والبلدان التي فتحت صلحا، كالقاهرة، تبقى كنائسها كما هي من دون ترميم، حتى تقع. أما البلدان التي أنشئت حديثا، كحلوان، فهذه لا يجوز بناء «هذه الأشياء» (هكذا) فيها! وفي فتوى ثانية في العدد نفسه يقول المفتي ذاته عن حكم دفن موتى المسلمين، إن من تزوج بمسيحية وحملت منه وماتت قبل أن تلد، يفتح بطنها ويخرج الجنين منه، وتدفن هي في مقابر المسيحيين ويدفن الجنين في مقابر المسلمين، لكي لا يتعذب معها! يقول ذلك وهو يعلم أن زواج المسلم بالمسيحية حلال بلال!

نورد هذين المثالين فقط لنبين ما سيكون عليه حال غير المسلمين والمرأة في دولة «الإخوان» التي يزمعون تأسيسها في مصر فور فوز مرشحهم محمد مرسي برئاسة مصر، فأقباط مصر ونساؤها سيكونون أكبر الخاسرين والضحية إن وصل «الإخوان» للحكم، وبالتالي فإن كل محاولات المرشح محمد مرسي للتخفيف من مخاوف الأقباط والليبراليين والنساء، والقول انه لن يفرض الحجاب ولا النقاب، وانه سيستعين بمسيحيين لمشاركته في الحكم، لا يمكن الركون لها، فالنصوص والأحكام واضحة، ومن سيحكم مصر هم فقهاء «الإخوان» ومرشدهم الأعلى وليس رئيس الجمهورية، الذي كان اصلا البديل! وفي مؤتمر صحفي عقده محمد مرسي أخيراً اطلق سيلا من التعهدات، وسعى لطمأنة الجميع من مخاطر وصوله للحكم! ولكن هذا ليس من حقه، فقهيا ودينيا، ولا يمكنه أن يعد بأمور يعلم جيدا أنه لا يملك القول الفصل فيها، فحقوق الأقباط معروفة، والخط الهمايوني معروف، كما أنه أعجز من أن يلغي أحكام من سبقه من مرشدي «الإخوان» أو مفتيهم، أو مخالفة تعليمات مكتب الإرشاد، فهو ليس إلا مرشحا عنهم وبإمكانهم إزالته، أو حتى تصفيته، إن شاؤوا ذلك! ومن لحس او الغى فتاوى من سبقه من مفتين سيلحس ويلغي ما يصدر عنه الآن من اقوال! فالمكيافيلية هنا تلعب دورها، ومن أجل الوصول للحكم.. كل شيء مباح! ونحن لا نقول ذلك للدعوة لانتخاب أحمد شفيق، ولكننا ننصح من بيده الخيار ان يختار أهون الشرين، فقد اثبتت كل وقائع التاريخ الحديث ان ليس صعبا ابدا التخلص من الحكم العسكري، على افتراض أن شفيق يمثل العسكر، ولكن من شبه الاستحالة التخلص من حكم رجال الدين، ولكم في الطريقة التي تحكم بها إيران أسوة سيئة! فكل ما في إيران اليوم يدار من قبل رجال الدين، فالقوات المسلحة تأتمر بأمرهم، والحرس الجمهوري والمخابرات في جيوبهم، و«الخارجية» و«الداخلية» تحت عمائمهم، وكلهم يدارون من مكتب المرشد الأعلى، الذي يشبه مرشد «الإخوان»، في تسميته وصلاحياته ولا يحق لأحد مساءلته!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top