للتاريخ ولصاحبنا المهندس

علق «شارلزكروثمر»، في النيويورك تايمز 7/16، على احداث الربيع العربي قائلا ان التاريخ السياسي العربي الحديث مر بمراحل ثلاث، كان اولها الاستعمار، البريطاني ـ الفرنسي، ثم المرحلة الثانية الاستقلال، التي سيطرت فيها موجة القومية العربية على غالبية الدول العربية، او تأثرت بها بطريقة او بأخرى، والتي كانت في غالبيتها علمانية واشتراكية ومعادية للتيار الديني والاستعمار، بقيادة العسكر غالبا، ولكنها انتجت في النهاية انظمة حكم عقيمة شبه اشتراكية ولكن مغالية في بيروقراطيتها، وفاسدة وتركت دولها في مستنقع الفقر والمهانة والقمع! «ولا ادري ما الذي يمكن توقعه من انظمة يقودها عسكريون فاشلون»! ثم جاءت المرحلة الثالثة، او الربيع العربي، والتي بدأها شباب علمانيون ومتحمسون في غالبيتهم، ولكن القوى الدينية نجحت في اكتساحهم، وهذا ما حدث في تونس ومصر ومن بعدهما ليبيا، وان بصورة اقل حدة.

كما سيسيطر الاخوان على سوريا، في حال نجاح معارضي النظام في اسقاطه. كما نجد ان الاخوان اقوياء في غزة وفي الاردن وغيرهما، وهؤلاء بنوا «امجادهم»، في الغالب، على اشلاء القومية العربية والاشتراكية. ولكن، كما سبق وان رأينا، فإن الاسلام المتشدد ليس حلا لأي شيء، وظهر هذا جليا في الطرق القمعية الرهيبة التي اتبعتها طالبان في توطيد سيطرتها على افغانستان، وما حدث ويحدث على ايدي المتشددين الاسلاميين في كل من السودان وايران. ويقول الكاتب إن المرحلة الرابعة القادمة ستكون الديموقراطية، والتي ستبني قوتها على اشلاء الاسلاميين! ولكن نلاحظ ان ما لم يتطرق اليه الكاتب هو الكيفية التي سندخل فيها مرحلة الديموقراطية، التي ستسود، شاء المتأسلمون او ابوا، كما اجبرنا الآن على قبول تمددهم، فبذرة فناء الانظمة الدينية يكمن فيها، فقريبا سنرى اشكالا ونماذج متضاربة من انظمة الحكم الدينية، التي على الرغم من ادعاءاتها بان ركيزة حكمها نابعة من فلسفة واحدة، ان جاز هذا التعبير الفضفاض، الا الخلاف سرعان ما سيدب بينها، ليس فقط بسبب تضاربها فكريا واسلوبا، بل ايضا لضخامة حجم الكيكة التي سيتقاتلون عليها، والتي طالما سال لعابهم لالتهامها، هذا غير صراع الاخوان مع القوى الاخرى، وعلي رأسها القوى السلفية، التي ستستميت في انتزاع الحكم منهم، مستعينة بكل ما تمتلكه من وسائل مشروعة وغير قانونية! ولكن هذا سوف لن يحدث قبل ان نرى انهارا من الدماء وعشرات آلاف الضحايا وخسائر مادية بمليارات الدولارات، فهذا دأب «الملالي»، فمتى ما وصلوا الى الحكم فمن الصعب تخليهم عنه بغير صراع وعرق ومال ودماء كثيرة! وهنا نتمنى مخلصين ان نكون على خطأ.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top