حرية غيران، بقلم أحمد الصراف


فقدت العملة الإيرانية الكثير من قيمتها، ففي عهد الشاه كان الدولار بـ70 ريالاً فأصبح الآن بـ40 ألفاً، وتسبب ذلك في وضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط هائل في دولة كان من الممكن أن تكون الدولة الأفضل والأغنى في العالم وحولها الملالي، ومن قبلهم نظام الشاه الدكتاتوري، لدولة ريعية لا تعرف غير النفط موردا رئيسيا، فشعب إيران، أو هكذا يفترض، من الشعوب القليلة المحظوظة في العالم أجمع.. فلديها شعب خلاق وجميل وثروات طبيعية ومعدنية هائلة، ومناخ متعدد الدرجات، صالح لزراعة كل شيء تقريبا، ولديها انهر عدة ومياه وفيرة وتربة خصبة وجبال شاهقة وطبيعة خلابة وشواطئ رائعة طويلة وثروة سمكية مميزة، وهي الــ18 في حجم المساحة (6.1 ملايين كم2) وموقعها مميز، وهي أغنى الدول الإسلامية قاطبة باحتياطياتها النفطية الهائلة والثالثة أو الرابعة من حيث عدد السكان، بأكثر من 80 مليون نسمة! ولكنها تفوقهم بغناها التاريخي والثقافي والفلسفي ودور علمائها الريادي في الطب والرياضيات والفلك والفن، بكل اشكاله وألوانه. وكان من الممكن أن تكون إيران من أنجح دول العالم وأبرزها في مجالات عدة، ولكن ما تكشف اخيرا هو خواء نظامها السياسي، والذي لم يكن أفضل، في سجله الأمني على الأقل عن الذي سبقه، وكانت مفاجأة مؤلمة ما كشفته الأزمة الخانقة التي تعيشها نتيجة المقاطعة شبه العالمية لها، والحصار النقدي والاقتصادي الذي فرضته دول الغرب عليها لدفعها للتخلي عن برامجها النووية الطموحة، فعلى الرغم من كل ما تمتلكه إيران من «عضلات» بشرية ونفطية وأرض زراعية خصبة وشاسعة ومياه وفيرة ومعادن فإنها أصبحت، نتيجة كل سنوات الظلم والقهر، مستوردة رئيسية لكل شيء تقريبا، وليس هناك ما بإمكان المواطن الإيراني أن يعتاش عليه حاليا غير الخبز، المدعوم بقوة من الدولة، وليس لأنها تنتج كفايتها منه!

مخجل جدا أن يصل وضع أغنى دولة مسلمة إلى هذا الدرك من الضعف والتردي، وعدم القدرة على مواجهة مثل هذا الحصار الاقتصادي وهي التي كان بإمكانها أن تكتفي ذاتيا، ويحدث كل ذلك بعد اكثر من سبعين عاما من الإنتاج الضخم للبترول!

ما الذي جعل دولاً ككوريا وتركيا واليابان مثلا، التي تقل قدراتها عن إيران بكثير بمثل هذا الرقي والتقدم الاقتصادي مقارنة بإيران؟ الحرية السياسية والاقتصادية، بغيرها لا يمكن إحراز اي تقدم في المجالات الحيوية والنافعة.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top