قمقال الإسواني عن الإخواني، بقلم أحمد الصراف


ذكر الكاتب علاء الأسواني في مقال له بتاريخ 10/9 واقعة تعلقت برفض ضابط أمرا من لواء ليقوم بفتح باب السيارة للملك فاروق، لأن الشخص المنوط به وظيفة فتح الباب، الذي كان يجلس بجانب السائق، لم يتمكن من الخروج من السيارة، وهنا قام الملك بفتح الباب بنفسه وأنهى الإشكال. أحيل الضابط للتحقيق فبرر موقفه قائلا: يا فندم أنا ضابط حرس ملكي ومش شماشرجي! وهنا تفهّم كبير الياوران موقفه ولم يعاقبه. وقارن الأسواني هذه الحادثة بما جرى قبل أيام في مصر من حادثة هزت الشارع المصري، بعد بثها على اليوتيوب، فبعد انتهاء مرشد الإخوان من إلقاء درس ديني، وفي لحظة خروجه من المسجد تزاحم حوله مجموعة من أتباعه وراحوا ينحنون أمامه وقام أحدهم بتلبيسه الحذاء!. من شاهد التسجيل لاحظ أن المرشد لم يعترض، وترك الشاب ليضع قدمه في الحذاء، مما يُفهم منه أن المرشد يقبل هذه المعاملة ويرتاح إليها. نلاحظ أيضا مهارة الشاب في تلبيس المرشد الحذاء، ولعله بدأ بفك الرباط حتى يتّسع فم الحذاء لمقدمة القدم، ثم أمسك بمؤخرة الحذاء وفردها جيدا لئلا تنبعج تحت قدم المرشد، وفي ضربة واحدة بارعة أدخل الحذاء في القدم الكريمة، وعقد الرباط بسرعة وكفاءة.. العجيب أن الشاب بدا فخورا مزهوّا، وكأنه نال شرفا كبيرا أو كأنه يقول: هل هناك أسمى من أن يلامس المرء قدم المرشد الكريمة (حتى ولو من فوق الشراب)؟ وقال الأسواني إن الواقعتين قدمتا منطقين متناقضين، أن الضابط الشاب الذي رفض فتح الباب يعتبر أن ولاءه للملك لا يمنعه من احترام نفسه، وهو يصرّ على المحافظة على كرامته مهما يكن الثمن. أما الشاب الذي ينحني ليقوم بتلبيس المرشد الحذاء، فهو خاضع مستمتع بخضوعه، وهو لا يفهم الفرق بين الولاء والإذلال، وهو يعتبر نفسه أقل من المرشد بكثير، لدرجة أنه لا يتحرّج من أداء مهمة قد يرفضها الخدم. المفهوم الأول يصنع من الضابط الشاب شخصية قوية محترمة، ويجعله قادرا على التفكير المستقل واتخاذ القرار، والمفهوم الثاني يصنع من حامل الحذاء تابعا ذليلا لا يمكن أن يكوِّن رأيا أو يفكر بطريقة مستقلة عن سيِّده المرشد، وهذا قد يفسَّر على أن جماعة الإخوان المسلمين تقوم على السمع والطاعة العمياء والولاء المذل، إلى درجة تلبيس الأحذية. والجماعة لها عقل واحد هو مكتب الإرشاد الذي يرأسه المرشد، أما الآلاف من شباب الجماعة -للأسف- فليسوا سوى أدوات تنفيذ، ولا يحق لهم الاعتراض أو النقد، والإخوان جميعا يقولون الرأي نفسه في أي موضوع ويتخذون الموقف نفسه في أي حادثة. وإذا رضي عنك المرشد سيرضى عنك الإخوان ويمتدحون حكمتك ووطنيتك، وإذا اختلفت مع المرشد وأغضبته، فإن الإخوان سينهالون عليك باللعن والشتم أنت وأهلك، وستوصف بالعميل وبالعدو الفاسق الكاره لشرع الله. والدفاع عن آراء المرشد واجب مقدس، وبالتالي يلاحظ أن كل الذين انشقوا عن جماعة الإخوان هم من أصحاب الشخصيات القيادية القوية التي لم تتحمّل هذه الطاعة المذلة، وأنهم تعرّضوا إلى هجوم كاسح من الإخوان لم يراع الزمالة السابقة ولا التاريخ المشترك وبعضهم صاحب فضل على الإخوان مثل عبدالمنعم أبوالفتوح. إن مفهوم الولاء المطلق بطريقة الإخوان يعطل بلاشك قدرة الإنسان على التفكير الخلاق المستقل ويجعله أقرب إلى التابع منه إلى عضو الجماعة أو الحزب.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top