من 'روائح' الفتوى والتشريع

قامت مواطنة بولندية كانت تعمل في الصحة من عام 1980 بوظيفة طبيبة اخصائية برفع دعوى قضائية على الدولة تطالبها برواتب فترة الغزو العراقي الغاشم للكويت، حيث انها استمرت في عملها من 2/8/1990 إلى 26/2/1992 دون انقطاع.
وقد حكمت محكمة أول درجة بتاريخ 29/1/2000 بسقوط حقها بالتقادم فقامت برفع الامر لمحكمة الاسئناف والتي ايدت الحكمِ حملت حلمها وقضيتها إلى محكمة التمييز والتي قضت بالغاء الحكم المستأنف والزام وزارة الصحة بان تؤدي للمستأنفة مبلغ 5325 دينارا اضافة إلى اتعاب المحاماة.
***
لم يعجب هذا الحكم الرائع، الذي يبين ان الجميع، في هذا البلد الصغير، والمميز بقضائه وقوانينه المدنية، سواسية امام القانون مهما تنوعت مشاربهم أو اختلفت دياناتهم أو اعراقهم، لم يعجب ادارة الفتوى والتشريع، التابعة لحكومة دولة الكويت 'المستقلة' فقامت برفع دعوى على الطبيبة البولندية تطالبها بمبلغ 8573 دينارا وذلك عن رواتب قامت السلطات العراقية المحتلة بصرفها لها في الفترة من سبتمبر 90 وإلى يناير 91 (!!).
***
تعتبر كافة الإجراءات والقوانين والتصرفات التي وقعت في الكويت خلال فترة الاحتلال، وبموجب القوانين التي صدرت عن حكومة الكويت في الطائف وقرارات الأمم المتحدة، كأنها لم تكن ولا يعتد بها في أية معاملة أو قضية، ويعتبر كل تصرف أو اتفاق تم خلال تلك الفترة لاغيا ولا يعتد به محليا أو عالميا.
***
وعليه، فمن المؤسف ان تقوم ادارة الفتوى والتشريع بالوقوع في هذا الخطأ القانوني الفادح واسباغ الشرعية والقانونية على تصرفات لسلطات الاحتلال في فترة الغزوِِ كل ذلك من اجل منع طبيبة عملت طوال فترة الغزو، ولعشر سنوات سابقة عليها، من تسلم مبلغ 5000 دينار!!
نتساءل فقط عن التبعات القانونية والسياسية على مثل هذه المطالبات غير المنطقية، وإلى اين ستؤدي بنا؟ وهل ستقوم الجهات المتربصة بالكويت شرا باستغلال مثل هذه الدعاوى والاساءة للكويت بتأكيد شرعية الاحتلال من واقع مثل هذه القضايا؟
لا نتمنى ذلك بطبيعة الحال ونأمل ان تقوم ادارة الفتوى والتشريع بالتخلي عن هذه المطالبات والقضايا غير المنطقية.
نعتذر عن الخطأ المطبعي الذي ورد في عنوان المقال والصحيح هو: 'من روائع الفتوى والتشريع'.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top