فرك الجباه وقلة العقل

من المؤسف ان نلاحظ ان افغانستان تعرضت خلال العقود الثلاثة الاخيرة لمختلف انواع الشرور من اوبئة وامراض وحروب ومجاعة وتشرد وتهجير وتخلف وفقرِ كما تعرضت بنيتها التحتية والفوقية لدمار شاملِ كما اتت الحرب الاهلية الداخلية التي نشبت بين فصائلها وقبائلها وطوائفها على كافة المباني والمرافق، بحيث تحولت هياكل 'الدولة' او شبه الدولة ومؤسساتها الى مجموعة من المباني الطينية المهدمة او القابلة للانهيار في اية لحظة وادى كل ذلك في نهاية الامر الى تشريد اكثر من ثلاثة ملايين لاجئ افغاني في معسكرات رثة في اراضي الدول المجاورة.
وقام في الفترة نفسها وطوال عقود ثلاثة عشرات آلاف المسلمين والعرب منهم بالذات، بالانضمام لاخوتهم 'المجاهدين الافغان' في محاربة العدو السوفيتي المحتل والكافر الملحد والزنديق.
ولكن من الملاحظ وطوال تلك الفترة الطويلة، وبالرغم من شدة ما واجه تلك الدولة من مجاعة وامراض ونكبات هائلة، عدم وجود طبيب او حتى ممرض مسلم او واحد ضمن عشرات حملات الاغاثة التي ذهبت لتلك الدولة، حيث ان غالبية، ان لم يكن كل المنظمات الانسانية التي ساهمت في اعمال الاغاثة المتنوعة كانت إما اميركية او اوروبية غربية مسيحية، في الوقت نفسه الذي انشغل فيه كل عربي او مسلم ذهب لافغانستان في تلك الفترة بهوامش الامور من اطالة للحية وتبديل للهيئة الخارجية وفرك الجبهة بالارض كدليل على التقوى ثم القيام بعدها بالتدريب على حمل الكلاشينكوف والقتال دفاعا عن الارض الافغانية ضد المحتل الكافرِ ولم ينس هؤلاء في غمرة حماستهم قتل كل من ناوأهم او اختلف معهم في العقيدة او طريقة التفكير وكان غالبية هؤلاء من الافغان الذين ذهبوا اصلا لمساعدتهم وتحرير ارضهم!!.
الا يثير هذا السخرية، او ربما الغثيان لديكم؟؟.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top