'عميد' الملكية الفكرية وسلوبودان

1) يعتبر 'سلوبودان ميلوسوفيتش' اول رئيس دولة يقف امام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي لمحاكمته بتهمة جرائم الحرب.
وذكر في صحيفة الاتهام ان الرئىس اليوغسلافي السابق قد وافق واعطى اوامره الشخصية لقتل مئات الآلاف من الكروات والبوسنيين والالبان الكوسوفيين، وعدد كبير من مواطنيه الصرب المعارضينِ كما اعتبرت المحكمة افعاله تلك جرائم في حق الانسانيةِ ولا تزال اللجان التابعة للامم المتحدة والحكومة الصربية والصليب الاحمر الدولي تعثر بين الفترة والاخرى على قبور جماعية تبين مدى بشاعة ما اقترفه هذا المجرم في حق الكثير من الشعوب بدون وازع من ضمير او خلق.
كما تسبب حكم ميلوسوفيتش، الذي استمر لعقد كامل، في اصابة الاقتصاد الصربي بخسارة جاوزت مائتي مليار دولار، اضافة الى الخسائر البشرية الناتجة عن خسارته لجميع الحروب التي ورط نفسه وشعبه فيها، والتي نتج عنها تهجير ما لا يقل عن مليون ونصف المليون انسان.
لقد لقي اكثر من 250 الف انسان مسلم، بخلاف الكروات والصرب، من مواطني البوسنة والهرسك وكوسوفو وصربيا حتفهم على يد هذا الجزار، فماذا فعلت اكثر من 75 دولة عربية ومسلمة لوقف مجازره؟ وهل كان بامكان كامل جيوش الدول العربية مجتمعة ومعها 'دزينة' من الدول الاسلامية المتحمسة الاخرى القضاء على حكم ميلوسوفيتش في حينه؟ ولماذا نحاول ان نتناسى الدور الانساني الكبير الذي قامت به القوات الاميركية في القضاء على حكم هذا السفاح وجره ذليلا الى العدالة؟
أليس من الانصاف الاعتراف بالفضل لأهله؟
***
2) تحترم كل دول العالم المتحضر قضايا 'حقوق الملكية' وتعمل مختلف الجهات والاجهزة الرسمية والدولية على منع الاعتداء عليها والاضرار بمؤلفيها او مكتشفيها او اصحاب حقوق الامتياز فيهاِ وتشمل حقوق الملكية الفكرية كل ما يقوم العقل البشري بانتاجه وابداعه، سواء كأفراد أو عن طريق مؤسسات، من كتب علمية ومؤلفات روائية أو تسجيلات على اشرطة الكاسيت لاغان ومقطوعات موسيقية أو افلام مسجلة على اشرطة سينمائية أو اشرطة فيديو او برامج كمبيوتر او مخترعات او مكتشفات طبيةِ الخ.
وفي تحقيق صحفي نشرته الزميلة 'الزمن' (5/1/2002) صرح عميد كلية الشريعة، السيد محمد الطبطبائي، بان الاسلام يحرم الاعتداء على الملكيات الفكرية!! ويستطرد في القول: إلا انه يجوز نسخ المنتجات الفكرية اذا تضمنت علما يحتاج اليه الناس حاجة ضرورية ويحتكره احدهم سواء في علوم الشريعة (!!!) او في غيرها من العلوم'!!
نكون ممتنين للسيد العميد قيامه بتفسير هذا الكلام الذي يبدو لنا غريبا وغير مفهوم.
فما هي علوم الشريعة التي يجوز نسخها وتصويرها وبيعها وتوزيعها بغير اذن مالكها الفكري، والتي تنطبق عليها صفة أو شرط 'الضرورة القصوى'؟ وما هو حكم دواء أو مصل طبي انفق مخترعه او مكتشفه عمره وماله كله لينتجه؟ وهل من الانصاف ان نقول له اذهب الى الجحيم حيث اننا سننتج ما نشاء من هذا الدواء بالطريقة التي نراها مناسبة دون تعويض او اجر مناسب لمجرد ان الدواء او المصل له ضرورة قصوى؟
اهذا كلام يمكن قبوله من عميد في الجامعة، وفي كلية الشريعة؟ اترك الجواب للعميد من جهة وللقراء من جهة اخرى.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top