التدين والإطار الإضافي

يسمى الإطار الإضافي للسيارة في الكويت بــ«سبير»، مشتقة من النطق نفسه في الإنكليزية. ويسمى بـ«إستبن» في مصر. وقد تطورت مواصفات الإطار الإضافي الحديث، بحيث أصبح أصغر حجما من بقية إطارات السيارة، لكي يأخذ حيزا أقل، لكنه لا يصلح للاستخدام لمسافة أو فترة طويلة، بل يتطلب استبداله بآخر أكثر «خيراً» منه! في لقاء تلفزيوني نادر عثر عليه أخيراً في أكوام «اليوتيوب» جرى مع القيادي في حركة الإخوان، السيد محمد مرسي، تاليا الرئيس المصري قبل عامين، ذكر فيه مرسي، بصفته الحركية، أن اليهود أحفاد قردة وخنازير، وأن مصر والسعودية وإيران يجب أن تتحد للقضاء على الدولة اليهودية، ويجب عدم التعامل معها، ولا بيعها شيئاً، في إشارة إلى النفط والغاز المصري، الذي كان ولا يزال يباع لها. وقال إنه يحث المصريين على تربية أولادهم وأحفادهم على كراهية «اليهود والصهاينة»! وفي مقابلة تلفزيونية أخرى بعدها ببضعة أشهر، يوم لم يكن يعلم، أو ربما يحلم، بأن يصبح رئيساً، وصف شعب إسرائيل بأنهم صهاينة، ومصاصو دماء، ومثيرو حروب وأحفاد قردة وخنازير! وما إن أعيد بث اللقاء أخيراً على «اليوتيوب»، حتى احتجّت الخارجية الأميركية لدى الحكومة المصرية على سابق مواقف الرئيس المعادية للسامية، وأن عليه توضيح موقفه من الأمر! ويبدو أن هناك أزمة في الأفق بين الدولتين، مرشحة لأن تتطور أكثر! لسنا هنا في معرض تأييد أو دحض آراء الرئيس في اليهود، فمن المفترض أنها انسجمت، في حينها، مع قناعاته «العقائدية» كعضو في حركة الإخوان المسلمين، ومن حقه الإيمان بما يشاء والدفاع عن آراء! ولكن، كما قال قيصر يوما، «روما تحت الشجرة ليست روما على كرسي الحكم»، فما إن تولى الرئيس مرسي مقاليد الحكم، حتى قام بتعيين سفير جديد لدى «دولة إسرائيل»، وحمّله رسالة ملأها بمشاعر المحبة والأخوة والود «للصديق العظيم»، الرئيس شيمون بيريس ولشعب إسرائيل! وهنا تظهر جليّة التناقضات، ليس فقط في مجمل مواقف الإخوان، فهم يعلمون جيدا بأن ما يتطلبه الحكم من مكيافيلية، وأحيانا وصولية ودبلوماسية أقرب للرياء منها لأي شيء آخر، من المفترض أنها لا تنسجم غالبا مع الآراء والموقف الدينية لأي رجل دين يتدخل، أو يدخل السياسة، ولكنها شهوة الحكم، والرغبة في التسلط على الآخرين، فمن الصعب، بل المستحيل، التوفيق، إسلاميا بالذات، بين الأمرين، في هذا العصر المعقّد! ومن هنا كانت معارضتنا منذ البداية لتورّط رجال دين في السياسة، فهو سيفشل حتما في أن يكون سياسيا ورجل دين «مسلماً» في الوقت ذاته! فالسيد الخميني، عندما كان رمزا للثورة الإيرانية قال إنه لن يحكم، ولكن مغريات السلطة دفعته، ليس فقط لتولي الحكم، بل والتخلص من كل من وقف معه، وحكم إيران، وفشل، من وجهة نظرنا، في جعلها مختلفة في تسلطها ودكتاتوريتها، عما كانت عليه في عهد الشاه. كما أجبر على اتخاذ قرارات لم تكن تنسجم أبدا مع «آرائه ومواقفه» الدينية، واضطر في نهاية الأمر لتجرّع السم، وفق قوله!

يقول الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم في آخر قصيدة له: «(.......)، من يوم ما مسك الحكم مقطوعة ميه ونور، قالوا في ايده الخير ولو منه، بده يغور، ممنوع عليه الكلام أصل الكلام مش ليه، والكلمة كلمة جماعة ومرشده ممليه، ومهما قال الغلط وراه جماعة تحميه، يا أغرب شعوب الأرض منكم خلاص مليت، بعتوا التاريخ والأرض علشان ازازة زيت، يا بايعين العرض بكرة تبيعوا البيت، بكره الغريب يتحكّم وهتبقوا خدم البيت، كنت كبير يا وطن لكن خلاص وطيت، دخلت نعشك يا وطن وبكفنك أتغطيت».

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top