طقاقنا وطقاقكم

كتبت في الاسبوع الماضي عن القرار الشفهي الذي صدر عن 'أحد' مسؤولي وزارة الداخلية، والذي تم بموجبه منع النساء اللواتي تقل أعمارهن عن الاربعين من زيارة جنة الكويت! وقد فوجئت في اليوم التالي بخبر يملأ جزءا كبيرا من صفحة 'السياسة' الأولى يعلن فيه مصدر رفيع المستوى في وزارة الداخلية أن الوزير لم يصدر أي تعليمات تقضي بغلق باب منح أذونات الزيارة للنساء دون الاربعين، وان ما أثير في الصحافة 'غير صحيح'!
ما اكتشفته في اليوم نفسه، وبعد زيارة قمت بها لمبنى الهجرة في منطقة الضجيج، ليس فقط أن نفي المصدر الرفيع غير صحيح، لكي لا نذكر كلمة أكثر قسوة ودقة، وليس كذلك ان القرار موجود وموضوع موضع التنفيذ منذ فترة وتضرر منه المئات خلال الأيام القليلة الماضية، ولكن الأسوأ من ذلك أنه شمل الزيارات بمختلف فئاتها، رجالا ونساء، شيبا وشبانا، متسولين ورجال أعمال، عربا وأجانبِِ إلخ، وكنت أحد المتضررين منه حيث رفضت الادارة المعنية، وبناء على تعليمات عليا شملت الجميع، طلب زيارة يتعلق بالشركة التي أديرها خاصا برجل أعمال 'اميركي' بحجة انه ليس بين المستندات، التي تم تقديمها، ما يثبت أن وظيفته 'تاجر'! وان علينا ان نثبت صفته هذه قبل الموافقة على طلبنا!
إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في منع النساء دون الاربعين من زيارة الكويت، ولا في وضع مختلف العراقيل، حتى أمام رجال الاعمال الغربيين من زيارة الكويت، ولا ما نراه في المقابل من تساهل وتشجيع لطلبات مختلف انواع 'المتردية والنطيحة' لزيارة الكويت، مقابل مبالغ مالية يجنيها ذلك المتنفذ او تلك الجهة التشريعية او الامنية، بل تكمن في عدم وجود سياسة واضحة وتعليمات ثابتة ونظام محكم لموضوع الزيارات عموما!
فكيف تشتكي مصادر الوزارة من وجود بعض الاشخاص في البلاد لفترة طويلة ببطاقات زيارة يتم تجديدها الشهر تلو الآخر، ووزارة الداخلية هي التي تقوم بتجديد وتمديد هذه الزيارات أصلا؟
وكيف يمكن ان نقبل بوجود استغلال في موضوع بطاقات الزيارة لأغراض غير التي يتم ذكرها في طلب الزيارة ولا تقوم بمعاقبة الطرف الكاذب أو الداعي؟.
ولماذا لم نسمع في يوم من الأيام بمعاقبة من تكررت منه الاساءة لأنظمة زيارة البلاد؟ ولماذا لا تقوم وزارة الداخلية بالاتصال بكفيل كل زائر وتذكيره بموعد انتهاء الزيارة، وتحذيره من مغبة التهاون في الأمر؟
وكيف يمكن أن نقبل بوجود كل هذه المخالفات، التي تم التعذر بوجودها لاصدار التعليمات الشفهية بمنع الزيارات، بحجة أن من يقف وراءها اما صاحب نفوذ أو سطوة لا يمكن رفض طلبها، ونقوم في الوقت نفسه بمعاقبة الجميع بجريرة ذلك المتنفذ، وصاحب تلك السلطات، ونحن نعلم علم اليقين أن أمر اختراق التعليمات والأوامر والقوانين سيستمر من قبل تلك الجهات رضينا أم أبينا، بتعليمات أو بغيرها!
إن الشق كبير والأمور سائبة ولا من سميع، وسيأتي يوم سوف لن تعرف فيه من هو 'طقاقنا'، أو مصدر الضربات التي تتساقط علينا!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top