البطة البلدية

مقدمة: طلبت منا ادارة تحرير 'القبس' عدم التطرق في كتاباتنا القادمة الى عدد من المواضيع السياسية 'الخيرة'! وعليه قررنا تحويل جهودنا، في المرحلة الصعبة التي نمر بها وتمر بها أمتنا العربية والاسلامية، الى البحث عن 'الطلايب' في مكان ومجال آخرين، مع املنا في انقشاع الغيمة، أو الغمة، في اقرب فرصة!
***
تذكرت بعض اناشيد رياض الاطفال القديمة جدا مثل: 'انا البطة البلدية اسبح في وسط الميه، انا اخواتي العصافيرِِ' إلخِ وتذكرت كذلك نشيد 'انا في الروضة ويا اصحابي ساعة للعبي ساعة لكتابي، اعرف اصور وأرسم صورة فيها شجرة فيها عصفورة'، تذكرتهما وأنا اقرأ الاعلان الذي قامت ادارة التوجيه الفني لرياض الاطفال بنشره في بعض الصحف بخصوص مسابقة في تأليف اناشيد لمرحلة الرياض.
تضمن الاعلان مجموعة من الاخطاء التي رأينا ضرورة الاشارة اليها.
ذكر الاعلان ان الاناسيد، والصحيح الاناشيد، المشاركة يجب ان تكون ملائمة لمستوى رياض الاطفال في ضوء 'الخبرات المعتمدة' (!!) ولمعرفة الخبرات المعتمدة على المشترك مراجعة ادارة التوجيه الفني للحصول على الكتيب الخاص بذلك!
اشترط الاعلان كتابة الاناشيد باللغة العربية 'الفصيحة'، والأصح القول 'باللغة العربية الفصحى'، خاصة ان الاعلان صادر عن التربية والتعليم وليس عن الاشغال والمجاري!
حدد الاعلان عدد ابيات كل نشيد بين 6 الى 8 ابيات، على ألا 'يحب' تكرار المذهب فيها! وحيث ان كلمة 'يحب' لا معنى لها في السياق، فاننا سنفترض ان المقصود كلمة 'يجب'ِ وبذلك تصبح الجملة: على الا يجب تكرار المذهب فيها! وهذا يعني ان ليس هناك ما يمنع من ذكر المذهب في الاناشيد، ولكن المحظور فقط تكرار الذكر فقط(!!) وهذا غير مستساغ، او مفهوم.
ذكر في الاعلان كذلك ان الاناشيد، يجب الا يكون قد سبق نشرها في الصحف والمحلات!(!!) والصحيح بطبيعة الحال هو 'المجلات'.
وذكر الاعلان كذلك ان الاناشيد يجب ان تعبر عن قيم الاسلام السمحة(!) وكان من الافضل القول 'قيم الدين السمحة'، حيث المعنى أعم وأشمل.
واشترط الاعلان كذلك تضمين الاناشيد قيم مجتمعنا الرشيدة والقيم الانسانية الراقية(!!)، ولا اعرف حقيقة، ولا اعتقد ان احدا يعرف، ما هي قيم المجتمع الكويتي الرشيدة، وهل هناك كشف مكتوب ومعتمد يبينها بدقة؟ ولا اعتقد كذلك اننا نمتاز بقيم رشيدة تختلف عن القيم التي يدعيها الآخرونِ والأهم من كل ذلك اني لا اعتقد ان القيم الرشيدة لمجتمع ال800 الف كويتي هي خلاف، او تزيد عن 'القيم الانسانية الراقية' بحيث تطلب الامر تحديدها بشكل منفصل!
وفي نهاية الاعلان تذكر الادارة المعنية ان الاناشيد التي تقدم لا تعاد الى اصحابها، وهي ملكها تتصرف بها حسب رؤيتها، ولا يحق لمؤلفها نشرها في أي وسيلة أو مكان.
الأسوأ من كل ذلك ان الادارة المعنية، وبعد كل هذا الجهد، وبعد زيارة مكاتبها لاستلام الشروط مرة ولتسليم الاناشيد مرة اخرى، ستقوم بدفع مبلغ مائة دينار للاناشيد الفائزة!
وهكذا اصبح الفن والابداع وكل هذا الجهد المبذول لا يساوي اكثر من 100 دينار!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top