هكذا بدأت في الكويت

في اول تصريح له بعد فوزه في الانتخابات النيابية التي جرت في البحرين مؤخرا، قال النائب السلفي عادل المعاودة، ان الناخبين يضغطون عليه من اجل العمل على اغلاق كافة قاعات تقديم العروض الفنية، وتشديد الرقابة على الشقق المفروشة، والامتناع عن منح تأشيرات دخول للجاليات الاوروبية، ومنع بيع الخمور، والاهم من كل ذلك 'مكافحة' دخول المرأة الى البرلمان، على اعتبار ان المرأة يجب ان تهتم بشؤون البيت والاسرة!.
ولا ادري لماذا تذكرت عنوان كتاب: 'من هنا بدأت الكويت'، لعبدالله الحاتم!، فقد بدأت الكويت، وكانت طوال تاريخها، واحة حرية وامان لمواطنيها وللقاطنين فيها، واتصف أغلب سكانها بقدر كبير من التسامح والترحيب بالغير، مع ايمان قوي بحرية القولِ وكان انفتاح الدولة على مختلف الشعوب القريبة والبعيدة عاملا مهما في تقدمها الحضاري النسبي مقارنة بدول المنطقة الاخرىِ فقد كانت سباقة في مختلف الانشطة السياسية والفنية والثقافية والادبية، وكانت لها ريادة واضحة في العديد من المجالات، تشهد على ذلك مختلف الكتابات والوثائق والمستندات والاشرطة التلفزيونية والسينمائية والصور والوثائق التي تبين تعدد وتنوع انشطة الدولة وشعبها في مختلف الحقول والانشطة والتي اصبحنا ننظر لها الآن ونستعيد ذكرياتها بحسرة، وألم، ونتأمل الوضع البائس الذي اصبحنا فيه بفضل الضغوط السياسية والترهيب الديني لمختلف القوى الاصولية التي سيطرت على الكثير من مقدراتنا في العقود الاربعة الاخيرة.
لقد بدأت الكويت ايها السيد النائب حرة في فكرها، متقدمة في فنها، مميزة بثقافتها، واستمرت كذلك الى ان نادى نفر من قومنا بمثل ما تنادي به الآن، ومن هنا بدأ انهيار الكويت، وتخلفها التدريجي في كافة المجالات، حيث اختفى تميزنا، وامحت ثقافتنا وفقدنا الريادة في كل ميدان، واصبحنا نجر ذيول الخيبة والتخلف بعد ان تقدمت علينا، في مختلف الانشطة الثقافية والفنية والادبية، وحتى الرياضية التي لا تحتاج الى الكثير من العضل، دول كنا نسبقها في كل ميدان، ونتقدمها في كل حقل.
إننا على اتم الاستعداد للوقوف معك ايها السيد المعاودة في كل ما طالبت به، لو كان هذا 'كل' الذي يريده ناخبوك منك، كما تقول، ولو كان هذا 'اقصى' ما تطالب به انت وغيرك من تعديلات و'اصلاحات'!! فقد قيل لنا مثل هذا الكلام قبل ما يقارب العقود الاربعة، واعتقد الكثيرون منا ان هذا سيكون اقصى مطالب 'الجماعة' مع بداية الحياة النيابية في الكويت، ولكن الجميع يعلم ما آلت اليه الامور بعدها، فسيل الطلبات لم يتوقف منذ ذلك اليوم، وسوف لن يتوقف عند حد!!.
يا أهل البحرين، اننا، ومن منطلق محبتنا لكم، نطالبكم بالتعلم من اخطاء الغير، فالوقت قصير ولا مجال لكل دولة لكي تمر بكل ما مرت به الدول الاخرى من تجارب حلوة ومرة، وعلينا ان نتعلم انه من غير المجدي اعادة اختراع العجلة، فقد تم اختراعها قبل آلاف السنين.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top