عراقيات 2/4

كان عظيما الموقف الصلب الذي اتخذه أهالي ورجال دين مدينتي النجف وكربلاء من الجنود الاميركيين الراجلين عندما حاولوا، دون قصد، الاقتراب من حدود العتبات المقدسة هناك!.
كما وقفت الحكومة الايرانية الموقف نفسه من هذا الحدث الخطير، واستنكرت، وحذرت في بيان لها من مغبة الاقتراب من العتبات المقدسةِ ونحن اذ نشكر رجال الدين والناطقين باسم الحكومة الايرانية على مواقفهم هذه فاننا نود طرح التساؤلات التالية:
أين كان كل هؤلاء من كافة محاولات جند صدام، وطوال اكثر من عقدين من الزمن، تدنيس هذه الأماكن المقدسة؟
وأين كانت أبواقهم واصوات حناجرهم عندما دكت مدافع جيش صدام قبب الأضرحة ابان انتفاضة الجنوب عام 91؟.
ولماذا لم يتذكروا كل رجال الدين، من شيعة وسنة، وعشرات آلاف المدنيين العراقيين الابرياء الذين سقطوا قتلى في شوارع وأزقة النجف وكربلاء على يد عملاء صدام؟
الجواب معروف وسوف لن يزيد عن القول بأنهم سكتوا مرغمين، لأن مصير كل من كان يجرؤ على فتح فمه الموت الزؤام المسبوق بتعذيب كله آلامِ وهم بالتالي قاموا بالاحتجاج عندما شعروا بالأمان، وبأن من وجه التحذير إليه سوف لن يقوم برشهم برصاص بندقيته!.
لا اعتراض لنا بالطبع على هذا المنطق، ولكن لماذا رفض غالبية هؤلاء، ولو شفهيا، وهذا أضعف الايمان، مساندة القوات الحليفة التي جاءت لتحرير الانسان العراقي وإعطائه حق ممارسة شعائره بالطريقة التي يرغب دون تدخل من أحد؟ ولم توقف حبل اصدار الفتاوى عند هذه النقطة؟
ولماذا 'استأسدت' ايران على عدد من الجنود الاميركيين المشاة، المدربين جيدا على احترام مشاعر الغير، والمأمورين حتى بعدم التحديق في عيون النساء العراقيات، ولم يصدر عنها، ولو تصريحا خجولا، يؤيد حرب تحرير العراق اذا كانت بالفعل تهتم بتلك الأضرحة المقدسة قدر اهتمامها بمصالحها الذاتية؟
إنها مجرد وجهة نظر قابلة للأخذ والعطاء.

ملاحظة:
تمتلئ فنادق الكويت وبيوت البعض من أهلها، بعدد من شخصيات المعارضة العراقية الذين قدموا الى الكويت، إما لشكرها على دورها الفريد والمميز، والخجول احيانا، في حرب تحرير العراق، او للدخول عن طريقها الى وطنهم الذي طال اختطاف المجرم صدام له، او لمقابلة حاكم العراق المقبل الجنرال المتقاعد 'غارنر'!
وحيث ان جميع هؤلاء يطلق عليهم رجالا، أو نساء، المعارضة العراقية لنظام صدام حسين، وحيث ان نظام صدام قد ذهب وولى، فان لقب هؤلاء يجب ان يصبح: 'الموالون العراقيون' حيث انهم سيكونون، بحكم المنطق، موالين للنظام الجديد! وحيث ان النظام الجديد سوف لن يحظى برضا وموافقة الجميع، وخاصة من رجال 'العهد البائد عيني'، فان هؤلاء سيشكلون المعارضة الجديدة للنظام الحالي، بعد ان كانوا من 'الموالين' للنظام السابق.
ولو دامت لأحد لما وصلت لغيرهم!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top