التنمية واسعار السمك

ذكرتني الضجة التي أثيرت أخيرا حول قروض الصندوق الكويتي للتنمية، والتي تركزت على المناداة بتجميدها لفترة من الزمن، او بربط قروضه بقوانين تصدر عن مجلس الامة، بذلك القانون البائس والعنصري الذي صدر في السبعينات عن مجلس الامة الكويتي، وامام عدسات المصورين والتلفزيون والصحافة المحلية والاجنبية، والذي منع الحكومة من منح الجنسية الكويتية لغير المسلمين، وهو القانون الفريد الذي لا يوجد له مثيل في اي دولة عنصرية!
فقد كان بإمكان الحكومة الكويتية، وكانت وقتها في اوج قوتها، منع اصدار ذلك القانون، والاكتفاء بقرار داخلي يمنع منح الجنسية لغير المسلم، من دون اثارة وطبل وزمر ولفت نظر الجميع الى مدى ما نتصف به من ضيق أفق وتطرف ديني غير مبرر.
وعليه فاننا، كشعب، لا نحتاج لمطالبة حكومتنا بسحب سفرائنا من الدول التي وقفت حكوماتها وصحافتها وتلفزيوناتها ضد قضايانا الانسانيةِ كما لا نحتاج الى مطالبتها بسحب استثماراتنا من تلك الدول وقطع قروض التنمية عنها، وسحب ودائعنا من مصارفها واستدعاء ممثليها الدبلوماسيين الى وزارة الخارجية وتقديم مختلف الاحتجاجات لهم، فللحكومة حساباتها، وللكويت ظروفها الخاصة التي عليها التصرف ضمنهاِ بل يمكن للحكومة، وبتوصيات واضحة، القيام بأشد الاعتراضات فعالية دون ضجة او تحد سافر للغير لتجنب ردود افعال الطرف الآخر، والتي قد لا تحمد عقباهاِ واذا كنا جادين حقا ومخلصين تماما في مطالبتنا للحكومة بقطع العلاقة مع الدول التي وقفت ضدنا، فان بامكاننا كأفراد، مواطنين ومقيمين، التصرف والاحتجاج على تلك التصرفات بحق الكويت وشعبها بطريقة حضارية يمكن عن طريقها ارسال اكثر من مائة وعشرين الف رسالة من دون التسبب في احراج او مضايقة أي طرف كان، وذلك عن طريق الامتناع عن السفر، ولموسم سياحي واحد على الاقل، لمصايف ومدن تلك الدول التي وقفت ضد الكويت وقضاياها العادلة في الفترة الاخيرةِ ان هذه الرسالة ستكون، من الناحية العملية والعاطفية، ابلغ وأشد اثرا من سحب الارصدة وقطع العلاقات ومنع القروضِ فالتأثير النفسي الذي يمكن ان ينتج عن امتناع اكثر من 150 الف سائح من الكويت السفر الى دولة مثل لبنان او سوريا في الموسم السياحي القادم امر لا يمكن التقليل من اهميته، بصرف النظر عن الطريقة التي سيتقبل بها الطرف الآخر هذا التصرف! فعندما تريد الشعوب المتحضرة تخفيض اسعار مادة ما كالسمك مثلا، فانها لا تقوم بمطالبة حكوماتها بتحطيم قوارب الصيد، ولا الى اعتقال الصيادين، ولا تضغط على ممثليها لتقديم تجار السمك الى العدالة لمحاكمتهم، ولكنها تقوم، وببساطة، بالامتناع عن شراء السمك ليوم واحد، وهذا كفيل بتعديل تصرف تجار السمك!
وعليه فقد قررت شخصيا، وعلى الرغم من كل ما اكنه من حب وهيام وغرام للبنان، شعبا وارضا وجوا وبحرا، وعلى الرغم من كل ما تتضمنه ضلوعي من ذكريات جميلة، وما لي فيه من اقارب اعزاء، وما امتلك فيه من عقار وبيت وتجارة، الامتناع عن السفر الى لبنان صيف هذا العام على الاقلِ ومطالبة كل من يشاركني الرأي الوقوف معي وارسال هذه الرسالة الاحتجاجية والحضارية الى شعوب وحكومات الدول التي وقفت كافة اجهزتها ووسائل اعلامها وساستها ضد الكويت وشعبها وقضاياها العادلة.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top