رسالة الى معروف

أضع يدي على قلبي وأتوجس خيفة كلما قام كاتب بزيارة لمؤسسة الموانئ ومقابلة ادارتها، لعلمي بأن اعرافنا تمنعنا عادة من انتقاد، او حتى مجرد الوقوف على الحياد، مع طلبات او مواقف مضيفينا او مكرمينا، مهما كانت درجة غرابة او عدم منطقية تلك الطلبات، من اجل ذلك قمت بمغالبة مشاعري وارغمت نفسي على الاتصال بالبعض منهم لكي احاول ان اقدم لهم اكبر قدر مما اعرف عن ملابسات موضوع الموانئ وقبل قيامهم بالكتابة في الموضوع! ولكن يبدو ان شعور بعض هؤلاء نحونا كان اقوى من توصياتنا، او هكذا خيل لنا.
ولكي اكون منصفا مع الجميع فانني سأفترض حسن نيتهم، وان ما حاولوا ذكره من 'حقائق' عن الموانئ لم يكن الا من واقع المعلومات التي اعطيت لهم، او مما قاموا باستنتاجه طبقا لنظرتهم إلى الامورِ ولكن يبدو ان سوء التقدير كان حليف البعض، لا لشيء الا لاصرارهم على عدم الاستئناس برأي اي طرف آخر، وكأن غرفة التجارة واتحاد مستوردي المواد الغذائية وشركات استيراد الصلبوخ واتحاد شركات الملاحة، او حتى زملاء الصفحة الذين سبق ان كتبوا عن الموانئ، لا اهمية لآرائهم، او انهم ليسوا طرفا!
والآن دعونا نبين اين خان البعض سوء التقدير:
اولا: سعى هؤلاء للدفاع، بطريقة غير مباشرة، عن الاسلوب الذي تدار به الموانئ، واستشهدوا بدراسة سبق ان قام بها اكاديمي سابق، ونائب حالي، ذكر فيها ان نسبة كبيرة جدا من موظفي الموانئ راضون عن ادارتهم العليا! وهذا كلام غير مقبول، فمتى كانت درجة رضاء الموظفين عن رؤسائهم، ورضاء هؤلاء عن مرؤوسيهم، مقياسا لدرجة نجاح اي مؤسسة في اداء المناط بها من مهام؟ ولماذا لا يكون العكس هو الصحيح؟!
فالرواتب العالية والعمل القليل يخلقان عادة شعور الرضا بين الرؤساء والمرؤوسين ! فعدد العاملين في مؤسسة الموانئ يبلغ 825 موظفا في الوقت الذي لا تحتاج فيه المؤسسة الى أكثر من 300 موظف للقيام بكل اعمالها الاشرافية والمحاسبية وعملياتها البحرية! وهذا يعني ان هناك زيادة لا تقل عن 500 موظف لا تقوم غالبيتهم بأداء اي اعمال حقيقيةِ وربما من اجل ذلك سمحت ادارة المؤسسة للعشرات منهم بالعمل في جهات وشركات خاصة، ولبعض هذه الشركات مصالح مباشرة ومتضاربة مع مؤسسة الموانئ من خلال عقود تبلغ عشرات ملايين الدنانير.
ثانيا: ان ما ذكر من ان ادارة الموانئ لم تترك، لاسباب سيادية، امر ادارة العمليات اللوجستية المتعلقة بتفريغ ملايين الاطنان من المعدات الحربية للجيش الاميركي بل اصرت على المشاركة فيها، امر بعيد عن الصحة بشكل مطلقِ فالطرف الكويتي هو الوحيد الذي استعانت القوات البحرية بهِ والذين استحقوا الاشادة هم المرشدون وحتى هؤلاء كانوا يخضعون لتفتيش بدني دقيق في كل مرة حاولوا فيها تقديم مساعداتهم 'اللوجستية' لاي قطعة بحريةِ كما ان الجيش الاميركي قام بتفريغ كافة اسلحة ومعدات حرب تحرير العراق عن طريق رافعات ذاتية مثبتة على ناقلاتها العملاقة بدون الاستعانة حتى برافعة شوكية كويتية ارضية واحدةِ كما جرت غالبية اعمال التفريغ ليلا وخلف جدران عالية من الحاويات الحديدية الفارغة التي حجبت كل شيء عن اعين الفضوليين من المهتمين بأمور 'السيادة'، وعليه فان اتهامنا بمحاولة 'تكسير مجاديف' شبابنا الذين قادوا، حسب قول البعض، تلك العملية بنجاح منقطع النظير (!)، يصبح غير ذي معنى، ويحمل من التجني اكثر مما ينبغي، فقد تكلمنا عن واقع فرضته ظروف الميناء المتهالك والشكوك العميقة التي زرعها السفهاء منا في نفوس الجيش الاميركي تجاه كل 'شاب' كويتي!
ثالثا: ذكر البعض ان عمق غاطس ميناء الشويخ يبلغ 10 امتار، بينما عمق مراسي الشعيبة 15 مترا، واستطردوا في القول ان هذا يعني ان ميناء الشويخ يحتاج الى تعميق غاطسه 5 امتار اضافية، وتساءلوا ان كان ذلك ذنب من يدير ميناء الشويخ او يعمل فيه؟! ونحن بدورنا نتساءل: اذا لم يكن ذلك ذنب من يديره، والذي قام بايقاف الصرف على كل اعمال تعميق الممرات منذ سنوات، فمن هو المسؤول اذا، وهل نوجه اللوم الى البرازيل مثلا؟
ان مجرد المطالبة بتعميق الممرات المائية 5 امتار دليل على ان الامر ممكن تنفيذه، وحيث ان الاموال متوفرة في حسابات المؤسسة فما الذي منع ادارتها من القيام بعمليات التنظيف والتعميق؟
رابعا: في سعي البعض للاشادة بادارة المؤسسة، اساءوا لانفسهم دون ان يدروا، وذلك عندما ذكروا أن ميناء الشويخ يدار بنظام الموظف الشامل، وان هؤلاء يعتلون الرافعات الجسرية، التي تزن مئات الاطنان وتعمل عن طريق الاشارات الالكترونية، ونتيجة لذلك لم يشتك التجار (!) من التعطيل او غرامات التقاعس demurrage!.
لا ادري معنى هذا الكلام، فالتعطيل والتأخير موجودان في كل مرافق الموانئ بدون استثناءِ وكل متعامل مع الموانئ يشكو مر الشكوى من هذه الأمور، والواسطة متفشية و'الكيك باكس' تدفع بشكل منتظم لتخليص الشحنات الواردة في الوقت المناسب، وفي ميناء الشويخ بالذات.
اما محاولات الثناء على موظفي موانئ الشويخ الذين نجح عملهم الجاد في عدم تعرض 'التاجر' لغرامات التقاعس، او الارضية، فإنها غير مقبولة، وما ذكر من مدح يبدو غريبا حقا، فغرامات التقاعس، او 'الديمورج'، لا علاقة لها بطريقة عمل الرافعات الجسرية ووزنها ومواصفاتها.
كما ان لا علاقة للأمر بالطريقة او السرعة التي يتم بها تفريغ البواخر او بأي عمليات بحرية اخرى يقوم بها 'شباب' الموانئ، بل يبدأ فرض هذه الغرامات على المستورد او 'التاجر' عند تقاعسه او تأخره في استلام بضاعته من الجمارك بعد مرور فترة زمنية محددةِ وفترة السماح هذه يبدأ احتسابها من ساعة وصول البضاعة الى أرض الميناء، ولهذا سميت هذه الغرامة بالارضية! ولا علاقة لها بالتالي بحجم الرافعات الجسرية وارتفاعها وطريقة ادارتها 'الالكترونية' فغرامات التقاعس شيء والكيفية التي تدار بها معدات الموانئ شيء آخر، والتجار الحقيقيون يعرفون هذه الامور جيدا!.

ملاحظة:
سررنا كثيرا لنجاح 'القبس' في نشر ردود مؤسسة الموانئ على تساؤلات اللجنة الوزارية التي تم تكليفها بدراسة خطط المؤسسة، فما تضمنه ذلك التقرير كفيل بالرد على كل محاولات الطعن والتشكيك فيما سبق، وان كتبنا عن هذا المرفق المهم، ولنا عودة لذلك التقرير في الأيام القليلة المقبلة.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top