هذه اختراعاتنا

من اصل 300 مليون عربي (اللهم زد وبارك) لا يعرف، او لم يسمع، 240 مليونا منهم بجهاز الفاكسِ وربما نجح خمسة ملايين منهم في استعمال هذا الجهاز مرة او اكثرِ اما جمعينا، عدا خمسة آلاف شخص منا، والرقم قابل للنقاش، فإننا لا نعرف التقنية التي يعمل الجهاز بموجبها، والتي تتمثل في قيامه بارسال نسخة طبق الاصل من مستند او صورة ما من مكان الى آخر عن طريق اسلاك الهاتف الرفيعةِ ولكننا، بالرغم من كل هذا، لن نتردد في تعريب اسم ذلك الجهاز السحري وتسميته ب'الناسوخ'، كما سبق ان 'نجحنا' في تسمية الكمبيوتر ب'الحاسوب'!
* * *
من المعروف ان مساهمتنا في الناتج العالمي من اي مادة او سلعة او اختراع او اكتشاف يقارب الصفر، الا ان هذا لم يمنعنا عن التأويل والترجيح والتفسير والتطبيق والقياس لمختلف امور الحياةِ وفي هذا السياق، قام احد الاشخاص بتأليف كتاب من 130 صفحة، تقريبا، خصصه لموضوع 'آداب ركوب وقيادة السيارة'، والذي يمكن الحصول عليه من مكتبة جمعية الاصلاح الاجتماعي ـ فرع تنظيم الاخوان المسلمين في الروضةِ وتعميما للفائدة، فإننا سنشارك القراء في اهم ما جاء في ذلك الكتاب من تعليمات ومعلومات ونصائح قيمة.
يقول المؤلف ان المركبة دابة، وهي بالتالي من نعم الله عليناِ وبالرغم من انها من وسائل النقل الحديثة التي يشترك المسلمون والكفار في قيادتها، الا اننا ينبغي ان نتميز، نحن المسلمين، عن الكفار بطريقة قيادتنا، وذلك عن طريق اتباع الاداب الاسلامية عن طريق تجنب استخدام السيارة في معصية الخالق، فقد تسبب ذلك في موت الكثيرين بها وهم سكارى او يسمعون الغناءِ كما لا يجب ان نستعملها للذهاب الى اماكن اللهو، وان نتجنب 'ارداف' المرأة التي لا تحل لنا والخلوة بها في الاماكن البعيدةِ كما لا يجب ان نعيرها الى من نعتقد انه سيستعملها في معصية.
كما يجب على المرأة المحجبة الانتباه الى ستر عورتها عند ركوب السيارة، وان لا تترك طرف جلبابها يتدلى خارج السيارةِ كما ان على صاحب السيارة الفخمة تجنب الكبر، وان يلتفت يمينا وشمالا ويسلم على اخوانه الآخرين.
ثم يستطرد الكتاب في الحديث عن حكم تعليم التمائم واستعمال الراديو وزينة السيارة ولصق الصور وضرورة التحلي بالرفق والتؤدة في القيادةِ وتطرق الكتاب كذلك الى موضوع قطع الاشارة وحذر منه، ليس من منطلق ما يمثله ذلك من خطر منطقي على مستعملي الطريق، بل لأن في قطع الاشارة مخالفة لأمر ولي الأمر.
وقد خصص المؤلف فصلا في حق صاحب السيارة في الجلوس في المقاعد الامامية، فصاحب الدابة احق بصدرها من الغير، الذين عليهم الجلوس في الجزء الخلفي منها، مركبة كانت ام دابة.
ثم ينتهي الكتاب بفصل عن حكم اكل ما يقتل من البهائم عن طريق الدهس، وكيفية الصلاة في السيارة، واصول القيادة على الطرق السريعةِ ويختتم المؤلف كتابه بأبيات الشعر التالية عن هذه الآلة العجيبة:
'يا راحل الى الحمى برواحل
تطوي الفلا والبيد طي المسرع
ليست تبول ولا تروث ومالها
روح تحن الى الربيع الممرع
ما استولدت من نوقنا بل صنعها
من بعض تعليم اللطيف المبدع
كم اوصلت دارالحبيب وكم سرت
بحمولها نحو الديار الشسع'.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top