أين وزير التجارة؟

عمت بعض المتعاملين بالاسهم قبل فترة حمى شراء البطاقات المدنية من اصحابها للمشاركة في حقوق الاكتتاب في اسهم البنك الاسلامي الجديدِ ولمواجهة السلبيات التي صاحبت عمليات الاكتتاب السابقة والدعاوى المنظورة امام المحاكم بخصوص ملكية عدد كبير من اسهم الاتصالات الوطنية وغيرها، فقد قررت وزارة التجارة التصريح، على لسان وكيلها، بأنها ستتشدد كثيرا هذه المرة في موضوع شراء صور البطاقات المدنية، وان الاكتتاب يجب ان يتم لرب الاسرة واقاربه من الدرجة الاولى، وان عمليات دمج الاسهم سوف لن تتم بغير حضور رب الاسرة!! وهنا توقفت عمليات شراء البطاقات المدنية مؤقتا ثم عادت الى وتيرتها السابقة بعد ايام عندما تذكر الناس عشرات التحذيرات المماثلة التي صدرت عن مسؤولين سابقين والتي لم توضع قط موضع التنفيذ.
في سعي من الوزارة لإعطاء تصريح وكيلها قوة اكبر قامت بنشر تصريح رسمي مكتوب ينذر مشتري البطاقات من مغبة التمادي في عمليات الشراء، ولكن حتى هذا الامر لم يكن له تأثير، الامر الذي تطلب تدخل وزير التجارة شخصيا، وهذه سابقة، حيث ذكر أن الوزارة جادة جدا في منع عملية شراء البطاقات وانها ستتخذ كل ما من شأنه منع مخالفة اوامرها.
ولكن عمليات شراء البطاقات استمرت بمعدلاتها السابقة نفسها ولكن بصمت وهدوءِ ثم جاء اخيرا تصريح مدير عام سوق الكويت للاوراق المالية الذي اكد فيه ان السوق سوف يطبق تعليمات الوزارة حرفيا، وانه سوف يمنع عمليات الدمج والتحويل لغير رب الاسرة!! وهنا خرجت عملية شراء البطاقات للعلن مرة اخرى وانفجر الوضع، بعد ان اشتد التنافس بين مختلف المجموعات الساعية للسيطرة على البنك مصحوبة بعشرات الجهات الطفيلية الاخرى التي قررت المغامرة والاستفادة من ذلك التناحر وحصد ما يمكن حصده من ارباح خيالية دون جهد يذكر، وغزت عشرات اعلانات شراء البطاقات المدنية الصحف، كان نصيب واحدة منها فقط ثمانية اعلانات تحمل 35 رقم هاتف، في صفحة واحدة، والعدد مرشح للزيادة الكبيرة في الايام المقبلة، وقد قمت شخصيا بالاتصال بعدد من اصحاب تلك الاعلانات فكان افضل عرض حصلت عليه 60 دينارا لبطاقة الاب وخمسين لكل من الزوجة، او الزوجات، والاولاد وبقية الاقارب، اي 500 دينار تقريبا للاسرة الواحدة!!
إن نشر هذه الاعلانات وبكل تلك الكثافة غير المسبوقة يشكل في مجموعه تحديا مباشرا ورفضا لتصريحات وزير ووكيل وزارة التجارة ومدير البورصة وبيان الوزارة المكتوبِ كما ان تزايد وتيرتها خير دليل على اننا نعيش في عالم غريب اقرب للفوضى منه للنظام والخوف من العقاب والعواقبِ فمن الواضح ان كل هؤلاء المتعاملين بشراء البطاقات المدنية على اطلاع وادراك تامين بما هم مقدمون عليه، ويبدو ان لديهم ثقة تامة بالقدرة على القفز على تعليمات الوزير والوزارة ومدير السوق، ولولا ذلك لما قاموا بصرف آلاف الدنانير على اعلانات مكلفة ومئات آلاف غيرها على شراء صور بطاقات مدنية!!
وعليه فإن الامر يتطلب قيام وزير التجارة اما بإلغاء قراره السابق المتعلق بمنع الاكتتاب ودمج الاسهم لغير رب الاسرة واقاربه من الدرجة الاولى، ليشارك الجميع في عمليات الشراء والاستفادة من الوضع! او اصدار قرار اكثر وضوحا وتحديدا في الكيفية التي يجب فيها على المصارف وشركات الاستثمار والصناديق والبورصة التصرف حيال هذا الامر كل في مجاله، ومنع الاكتتاب والدمج والتحويل على الجميع وبأي شكل كان!!
نقول ذلك من منطلق حرصنا على منع استفادة مخالفي القانون من الوضع الحالي، ولكي لا يحصد الملتزمون من امثالنا الريح نتيجة رفضهم مخالفة تعليمات الوزارة!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top