'هاليبرتون' مرة أخرى

أبدى البعض ممن أعرف، وربما من غيرهم، استغرابهم، تصريحا وتلميحا، لقيامي بالدفاع عن 'مصالح' شركة التنمية في ما يتعلق بتعاملاتها مع شركة هاليبرتون الأميركيةِ وعلى الرغم من انني غير مجبر على شرح وتفسير كل ما أكتب، حيث ان أمر ذلك يعود إلى القارئ بشكل أساسي، فإن الجو المسموم الذي تعيشه البلاد، والمشحون بقدر كبير من الحسد وسوء النية، دفعني إلى كتابة هذا المقال لتوضيح ما قد يكون خفي عن البعض من جهة، وإبراء للذمة من جهة أخرى.
اعتبر نفسي، ليس فقط من المؤمنين بما تعارف على تسميته ب 'الرأسمالية الوطنية'، بل اعتبر نفسي كذلك من المنتمين إليها، وبالتالي معني، بدرجة أو بأخرى، بالدفاع عن مصالحها وتعاملاتها التعاقدية، طالما كانت ضمن الأطر القانونية في ظاهرها.
وبحكم علاقاتي الشخصية بأحد أصحاب شركة التنمية، واطلاعي المعقول على الكثير من المجريات التي رافقت حصولهم على عقد تزويد القوات الاميركية باحتياجاتها من مشتقات الوقود في بدايات حرب تحرير العراق، وبعد ملاحظة ذلك الكم من التشهير والإجحاف غير المبرر الذي لحق بهم ـ شركة وأفرادا، من غير وجه حق ـ سواء على شكل حملات صحفية أو نيابية، بلغت أوجها في فترة 'البيات الشتوي' التي مررت بها، والتي لم تسمح لي بفرصة المشاركة برأيي في الموضوع، وجدت ان من واجبي، الدفاع عن الفئة التي أنتمي إليها، لكي لا أؤكل يوم أكل الثور الأبيض.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان الدافع وراء الكتابة في موضوع هاليبرتون ـ التنمية ذلك الخلل الواضح الذي شاهدته في ترتيب أولوياتنا، حيث أصبح قيام شركة أميركية باختيار شركة محلية لتقوم بأداء خدمة أو تقديم سلعة، شأنا صحفيا وبرلمانيا وسياسيا وقضائيا، يسبق في أهميته كافة ما نشكو منه من علل لا عد ولا حصر لهاِ وتطور الأمر ليصل الى درجة تشكيل 'لجنة برلمانية' للتحقيق في صفقة وصفها أحد الزملاء بأنها 'لا تودي ولا تجيب'.
إن السؤال المحوري في صفقة التنمية ـ هاليبرتون كان منذ البداية يتعلق بالاعتداء على 'المال العام'، وعندما تبين ان ذلك لم يحدث في رأي كافة الذين تم استدعاؤهم للشهادة أمام لجنة التحقيق البرلمانية، قام المتباكون عليه، أي المال العام، بتغيير اتجاههم والدفاع عن مصالح دافع الضرائب الاميركي، ولا اعتقد ان لجنة التحقيق أو غيرها معنية بهذا الأمر.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top