هل الماء من اهتمامات وزير الطاقة؟

من الجميل أن نرى كل هذه الجهود الرسمية والشعبية الساعية والداعية الى ترشيد استهلاك الماء، هذه الثروة الثمينة التي لا يمكن تقدير أهميتها، كالصحة، إلا عندما نفتقدها.
ولكن كل هذه الجهود، مهما عظمت، لا يمكن ان تنجح في مسعاها دون أن نتمكن من إيصال الرسالة الى جموع المتسببين في كل هذا الهدر الذي نراه من حولناِ وحيث اننا، في غالبيتنا، جزء من أمة لا تقرأ، وإن فعلت لا تفهم، وإن فهمت لا تكترث بتطبيق ما فهمت، فإن الأسلوب الوحيد لترشيد الإنفاق يمكن ان يتحقق عن طريق الاقتراب من جيب المستهلك، فهي المنطقة الأكثر إيلاما وفعالية فيما يتعلق بالتحكم بأي عادات سيئة أو هدر غير مبرر.
وحيث ان زيادة سعر تكلفة بيع المياه تتطلب المرور بكواليس مجلس الأمة، وهي قضية، إضافة الى صعوبتها، تتطلب وقتا للحصول عليها، فإن على مسؤولي وزارة الكهرباء والماء (الطاقة) أخذ زمام المبادرة ومحاولة تطبيق كل او بعض الاقتراحات الموجودة لديها للتقليل ما أمكن من هدر المياه في دولة لا تمتلك، ولم تمتلك يوما، مورد مياه رخيصا وثابتا.
فعلى وزارة الطاقة مخاطبة مختلف الوزارات والهيئات الحكومية كوزارة الأوقاف مثلا ومطالبتها بتغيير كافة حنفيات المياه العادية في مختلف المساجد ودورات المياه الى أخرى تعمل بنظام الاستشعار، أي التي تعمل بمجرد تقريب الجزء المطلوب غسله من العين السحرية، والتي تقوم بالتحكم في تدفق المياه بطريقة تلقائية 'أوتوماتيكية'.
كما ان وزارة الطاقة مطالبة بتطبيق شروط أكثر صرامة على محطات غسيل السيارات، خاصة تلك المملوكة للدولة والواقعة ضمن محطات تعبئة الوقود، من حيث قوة المضخات الدافعة وحجم خراطيم المياه المستعملة والوقت الذي يستغرقه غسيل كل مركبة.
كما يجب ان تقوم الوزارة بحملة لتوزيع منشورات التوعية على الشقق والمصانع والمكاتب، وبالذات على منازل المواطنين في المناطق السكنية، ومطالبتهم بمراقبة الكيفية التي يتم بها استهلاك المياه من قبل أطفالهم ومستخدميهم.
ويجب كذلك مخاطبة وزارة التجارة والجمارك بخصوص الغاء الرسوم الجمركية على الحنفيات الاستشعارية، التي ورد ذكرها في البند 'أولا'، وذلك لتشجيع التجار على استيرادها والمواطنين والشركات على استعمالها.
كما انه من المهم حث مختلف الجهات الرسمية كهيئة الزراعة والوزارات الاخرى، التي تضطر لاستهلاك كمية كبيرة من المياه، على الترشيد، ووضع ضوابط يمكن عن طريقها تقليل نسبة الهدرِ كما تجب دراسة مختلف نوعيات المراحيض وعلب النياجرا الموجودة في السوق المحلي ومنع استيراد السيئ منها التي ينتج عن استعمالها استهلاك كميات مياه أكثر من المعدل.
وأخيرا، وهو الأمر الأهم، الاسراع في استيراد وتركيب عدادات مياه ذات جودة عالية، بدلا من عدادات المياه التي لا يعمل 99% منها حاليا، والاتفاق مع شركة محلية، عن طريق المناقصة أو الممارسة، للقيام بمهمة تحصيل مستحقات الدولة من المواطنين والمقيمين فيما يتعلق باستهلاك الماء.
إن قائمة الاقتراحات طويلة والأمر لا يحتاج إلا لقرار سياسي من وزير الطاقة للبدء بهذه الحملة الأكثر من مهمة.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top