النواب والشجاعة

نشرت 'القبس' في عدد 26/4 تحقيقا صحفيا جريئا، وحزينا، يتعلق بالمشاكل الانسانية والاجتماعية التي تواجه مجهولي الوالدين، أو اللقطاءِ وبالرغم من الحساسية المفرطة التي تتسم بها هذه القضية بسبب جوانبها النفسية والأمنية، وقبل كل ذلك الانسانية، فإن كافة الدول الاسلامية اختارت التستر عليها وتجنب الحديث عنها، وكأنها وباء، وبالتالي فشلنا جميعا في وضع ضوابط واضحة تحكم حياة هؤلاء وتنظم معيشتهم ليكونوا أفرادا أسوياء في المجتمع.
يبلغ عدد نزلاء دور الحضانة العائلية 672 فردا، وكون غالبيتهم من الفتيات لم يكن مصادفة، بل للأمر علاقة بالموروث الاجتماعي الذي يعتبر الأنثى عبئا يجب التخلص منه، أما الذكر فيمكن تدبير أمره.
إن الفكر الديني التقليدي الذي نمارس ديننا على أساسه لم يقم بوضع ضوابط متكاملة وواضحة لمشكلة مجهولي الأبوين، وتركت بالتالي مسألة التعامل معهم لإنسانية كل مجتمعِ ولهذا نرى أن التعامل مع هذه الفئة يكاد يكون مثاليا في المجتمعات الأكثر تحضرا وإنسانية، والتي تمكن فيها عدد من مجهولي الأب أو الأم من الوصول لأرفع المناصب وأكثرها خطورة، ومنهم على سبيل المثال المستشار الألماني الراحل فيلي برانتِ كما نرى عكس تلك المعاملة في المجتمعات الأخرى، والإسلامية بالذات، والتي يصل الحال في بعضها الى درجة العبوديةِ ولولا ما تتمتع به الكويت من أجواء حرية نسبية مدعومة بوفرة مالية، لما اهتم أحد بمصير أفراد هذه الفئة من قريب أو بعيد، وتاريخ الكويت غير البعيد خير شاهد على الطريقة غير الإنسانية التي كان يتم التعامل بها مع سيئي الحظ هؤلاء.
إن المطلوب قيام عدد من النواب بتقديم مشروع قانون يمكن عن طريقه تنظيم حياة هذه الفئة من البشر الذين وجدوا أنفسهم في وضع إنساني بالغ الحساسية دون أن يكون لهم ذنب أو دور فيه، بحيث يتم من خلاله التغلب على كافة المعوقات التي تعرقل اندماجهم في المجتمع عن طريق التبني مع منحهم، بصورة قانونية، كافة حقوق الابناء الآخرين في كل ما يتعلق بالميراث والاسم والهوية!
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل لدينا خمسة نواب شجعان على استعداد لتقديم مشروع قانون مثل هذا؟

ملاحظة:
ما ان عاد النائب 'الطبطبائي' من 'رحلة العمل' على سواحل المكسيك التي كاد يفقد حياته في مياهها، لولا صاحب 'الجت سكي' المكسيكي الذي أنقذ حياته في آخر لحظة، حتى قام بتوجيه سؤال برلماني لوزير الأوقاف عن رأي لجنة الإفتاء في حكم الشريعة الاسلامية في حفل 'ستار أكاديمي' الذي سيقام في الكويت قريبا، وموقف الجهات الرسمية في ضوء ذلك الحكم!
ونحن بدورنا نوجه الأسئلة التالية للجنة الإفتاء نفسها:
ما حكم قيام رجل مسلم عاقل بالغ يعمل في أمور التشريع الديني بخلع ملابسه، إلا ما خف وزنه منها وصغر حجمه، أمام مجموعة من النساء والرجال الغرباء عنه دينا ولغة وشكلا وثقافة؟
وهل يجوز أن نكشف عن أجزاء كبيرة من أجسادنا أمام الغرباء لغير سبب سوى الرغبة في السباحة؟
وهل السباحة ضرورية في مكان مشبوه تختلف تقاليد خلع الملابس فيه عن تقاليدنا المحافظة؟
وهل بالإمكان غض البصر، كما يدعو الدين الحنيف، في ساحل مكتظ بآلاف الرواد شبه العراة؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top