توخي الحذر

اشتهرت بعض شعوب العالم بزيادة نسبة النصابين المحترفين بينها، وكانت الكويت، والى عهد قريب، تخلو من تلك المحاولات الا ما ندر، إما بسبب طبيعة الحياة المتواضعة فيها، والحرص الفطري الذي تميزت به نسبة كبيرة من شعبها اضافة الى شح الاموال، وإما بسبب ضيق السوق امام المحتال المحترف.
مع تحول المجتمع، ومن فيه، الى صورة أكثر تعقيدا من قبل، وزيادة وفرة الاموال في أيدي فئات كثيرة 'طموعة' لا تعرف كيف تحافظ عليها، وبعد كل تداعيات انهيار سوق المناخ، تزايدت في الكويت حالات النصب والاحتيال بصورة ملفتة للنظر، ونجح بعض 'أبطال' تلك العمليات في ان يخلقوا لانفسهم اسما معروفا على مستوى المنطقة، كما سعى ولا يزال الكثير من هؤلاء النصابين للانطلاق الى مجالات عالمية اكثر رحابة.
كما يمكن القول ان الحرفية العالية، التي تميزت بها طرق النصب والاحتيال الكويتية هذه جعلتها جديرة بان تدرس في كليات علوم الجريمة وكليات الحقوق.
ويمكن في هذا السياق الاشارة الى حادثة النصب الشهيرة، التي وقعت في الكويت مؤخرا، والتي تمكن فيها الجناة، ويقال ان احدهم مواطن، من خداع شركة صرافة معروفة، وسلب 400 الف دولار نقدا منها، بطريقة مبتكرة وغير مسبوقة، بحجة حاجة الرئيس العراقي لها أثناء زيارته الاخيرة للكويت!
نقول هذا بمناسبة قيام احدى الشركات بالاتصال بأرقام الهواتف الشخصية، وبالذات النقالة، لعدد من المواطنين والمقيمين، واعلامهم عن نيتها القيام بإجراء مسح شامل ودراسة ميدانية لمعرفة درجة نظافة ونقاوة مياه الشرب في مختلف المنازل والشقق السكنية على مستوى الدولة!.
عادة ما تتجاوب نسبة ما من المواطنين والمقيمين مع مثل هذه الاتصالات الهاتفية، اما بسبب اللهجة الرسمية والواثقة، التي يتم بها التخاطب معهم، أو لأن الامر يتعلق بدراسة مجانية، وأخيرا بسبب الطبيعة العلمية لذلك المسح الميداني، الذي تعتقد للوهلة الاولى انه يتم بناء على طلب أو تعاقد مع جهة حكومية محددة، وهذا كان الانطباع الذي تكون لدي وأنا استمع لذلك الصوت الهادئ الذي كان يحادثني من خلال الهاتف.
بعد طرح مجموعة من الاسئلة والاتصال بمكتب الشركة في السالمية اتضح ان الامر لا علاقة له بأي نوع من الدراسات الميدانية أو المسح الميداني لحساب أي جهة، حكومية أو غير ذلك، وان الأمر لا يعدو ان يكون طريقة ماكرة للاحتيال على الناس ودفعهم لشراء منتجات الشركة المتصلة.
فموظفو الشركة يقومون بالاتصال بالمواطن أو المقيم، ويتم تحديد موعد للزيارة يكون فيه صاحب البيت أو الشقة متواجدا شخصيا عند اجراء 'المسح الميداني'، وهذه نقطة مهمة، ثم تجري عملية فحص مياه البيت أو الشقة، وبالذات في المطبخ، ومن بعدها يسلم صاحب البيت تقريرا يبين له نسبة التلوث الموجودة في المياه التي تصل إلى منزله، وهي دائما وأبدا، نسبة عالية وخطيرة وتسبب الاسهال للبعض وعسر الهضم للبعض الآخر، ولا تصلح لاستعمال أو استخدام المرضى والصغار والحواملِِ وِِ وِِ وهكذا، بالتخجيل، بالغصب أو بالطيب، يتم اقناع الكثيرين بشراء منتجات الشركة التي تتمثل في محطات أو اجهزة لتنقية المياه، وهذا كل ما في الامر، وهذه كل الحكاية!.
وعليه نطالب القراء بالانتباه وتوخي الحذر.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top