حضارة العلف

كثيرا ما نقرأ في الصحافة المحلية مدحا أو ذما لجهة حكومية متنفذة وذات أهمية مالية أو اقتصادية.
وعندما يكون المادح مشرعا، أي عضوا في مجلس نيابي، فان الشكوك عادة ما تثار مؤكدة حصول النائب الهمام على مبتغاه من رئيس الهيئة الرياضية أو الزراعية أو الموانئية التي قام بمدحها، وان حدث العكس بحيث تزايد، أو تكرر، هجوم النائب على تلك الهيئة أو المصلحة الحكومية، فان الأقاويل عادة ما تنتشر مؤكدة ان طلب النائب أو مسعاه قد تم رفضهما من تلك الجهة الحكومية لسبب ما!
وعليه فان ما نقرأه بين الفينة والأخرى من مدح أو ذم لجهاز حكومي اسلوب غير حضاري، ويتسم بالكثير من الشكِ فقاعات المداولة في المجلس النيابي وجلسات اللجان هي المكان المناسب لمثل هذه التصرفات والأقوال، خاصة عند مناقشة أوضاع المؤسسة أو الهيئة المعنية.
ومن المعروف ان الكثير من المؤسسات الحكومية في مختلف دول العالم تقوم باتباع العديد من الطرق والوسائل لإرضاء النائب المشرع وكسبه لصفها، خاصة قبل وأثناء مناقشة أوضاع تلك المؤسسة الحكومية أو عند رفض اقرار موازنتها السنويةِ ويتطور الأمر في بعض الدول الى اغراء النائب بالمال، أو غيره، وأحيانا بالتهديد بالأذى المادي أو الجسدي، ان هو حاول الوقوف امامهاِ والحالات أكثر من أن تحصى.
لا تختلف الوسائل المتبعة في الكويت لشراء أصوات وولاء النواب عن غيرها من دول العالم، ولكن الأمور لم تصل بعد الى درجة تنذر بالخطر، الا انها ليست بعيدة عنها كثيراِ ولكن تتميز الكويت بأنها الدولة الديموقراطية، أو شبه الديموقراطية، الوحيدة في العالم التي يستعمل فيها 'العلف' لتغيير أو شراء ولاء بعض النواب.
فالكويت هي الأولى والأخيرة في العالم التي يتخذ بعض مسؤوليها مادة 'العلف المدعوم' السامة لتغيير آراء بعض المشرعين فيها!
ولو قامت جهة ما باستغلال هذا الأمر بطريقة جيدة، فان اسم الكويت سيجد طريقه الى كتاب 'غينيس' للأرقام القياسية والأمور الغريبة مقرونة بالعلف.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top