التعلم من الجيب

تنتشر بين شعوب المنطقة مقولة 'إن الإنسان لا يتعلم إلا من جيبه، أو ماله!!' وهذا يعني أننا عندما نرتكب خطأ ما أو هفوة ينتج عنها عطل جهاز قمنا بشرائه، أو ارتياد طريق لا نعرف عنه شيئا أو الدخول في تجارة أو حرفة دون دراية بأسرارها وينتج عن أي منها خسارة مادية فإننا نقول حينها 'إن الإنسان لا يتعلم إلى من كيسه!!'.
خطورة الإيمان بمثل هذه الأقوال، وما أكثر المؤمنين بها، تكمن في الخسارة، المادية والمعنوية، المحققة على مستوى الدولة جراء قيام كل فرد بدخول كل تجربة وكل طريق دون أن يقرأ عنه او يستفسر عن ماهيته اعتمادا على مثل تلك المقولاتِ ويبين الإيمان بمثل هذه الأقوال الخربة حقيقة مؤسفة تتعلق ببحر الجهل الذي يسبح فيه الكثيرون مناِ فانعدام القراءة بين مختلف طبقات الأمة فرض تعريفا جديدا للمثقف لدينا بحيث أصبح هو الذي يستمع لإذاعة 'صوت العرب'، والذي يتابع موجز نشرات اخبار قناة الجزيرة مرة في اليوم، وهو الذي لا يطالع إلا صفحات الرياضة والجرائم، خصوصا وقت قضاء الحاجة!!
ان حالات الفشل التجاري والنصب والاحتيال التي حدثت بين فئات محددة من المواطنين السذج وفئات محددة أخرى من الوافدين تتكرر بشكل ممل.
وكان من الممكن تجنب الكثير منها لو كان هناك من يقرأ عن تجارب الآخرين، ويحاول الاستفادة والتعلم منهاِ كما يمكن القول إن الكثير من الأجهزة والأدوات الكهربائية التي نقوم باستعمالها في المنازل والمكاتب يتكرر عطلها، أو تتعطل بصورة كاملة قبل وقتها نتيجة عدم الاهتمام بقراءة كتيبات تشغيلها بصورة صحيحة، اما قصص تناول الأدوية المختلفة بطريقة خاطئة نتيجة عدم الاكتراث بالاطلاع على طريقة الاستعمال فهي اكثر من ان تحصى.
ان لا نقرأ مشكلةِ وأن لا نعرف ما نقرأ، إن قرأنا، مشكلة أكبرِ وأن لا نطبق ما قرأنا، بعد أن نعرف ما قرأنا مشكلة أكبر وأكبر، ولكن المصيبة تكمن في رفض غالبيتنا مجرد التعلم من أخطاء الآخرين والإصرار على مقولة 'والله الواحد ما يتعلم إلا من جيبه'!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top