كلية السعادة

نشرت مجلة تايم في عدد 28 فبراير الماضي تحقيقا مطولا عن السعادة والضحكِ وهذا تلخيص لأهم ما جاء فيه عن الاسباب التي تجعل قلب الإنسان يغرد مرحا!
اهتم علماء النفس لسنوات طويلة بمسائل علاج المشاكل المتعلقة بالصحة العقلية كالقلق والاكتئاب والخوف والغيرة وغيرهاِ وكان هدفهم الارتفاع بصحة مرضاهم النفسية من 5 درجات تحت الصفر، مثلا، الى نقطة الصفر، او الحالة الطبيعيةِ وقد شعر البعض منهم ان الهدف الجديد لعلماء النفس يجب ألا يقتصر على علاج الامراض النفسية، بل يجب ان يمتد لما فوق الصفر بخمس درجات، اي بالبحث في الامور التي تجعل الانسان اكثر سعادة!
وهكذا فكر رئيس الجمعية السيكولوجية الاميركية a.p.a مارتن سليكمان في حث زملائه على البحث عن الاسباب التي تجعل الانسان سعيدا بصورة واضحة في حياته، فالصحة العقلية يجب ألا تعني فقط الخلو من الامراض العقلية، بل يجب ان تهتم كذلك بتنشيط العقل وجعل الروح وثابة.
والآن، ما الذي يجعلنا نشعر بالسعادة؟ هل هو المال، وكل ما يمكن الحصول عليه من خلاله؟ بينت الابحاث اننا متى قمنا بإشباع وارضاء رغباتنا الاساسية، فإن اي زيادة في ما لدينا من مال تلعب دورا ثانويا في جعلنا سعداء او راضين عن حياتنا.
هل التعليم الجيد والمناسب هو سبب السعادة؟ لا كبيرة وفي كافة الاحوالِ هل كون الانسان شابا، او شابة يافعة، يجعله اكثر سعادة؟ وايضا ليس بالضرورةِ بل بينت الابحاث ان الفئات العمرية الاكبر اكثر سعادة واستقرارا ورضا عن حياتها من الفئات الصغرىِ كما يمر الكبار بفترات سوداوية اقل مقارنة بالفئات الاصغر والتي تعيش، بشكل عام، في قلق دائم بسبب اعباء الحياة ومتطلباتها الكثيرة.
هل هو الزواج؟ على الرغم من ان المتزوجين عموما اكثر سعادة من العزاب، فإن الزواج لا دور كبيرا له في جعل الانسان سعيدا، فقد اثبتت الابحاث ان الزيجات السعيدة هي بين اشخاص سعداء اصلا!
هل تكمن السعادة في مشاهدة التلفزيون؟ الجواب بالنفي، فهؤلاء اكثر شقاء من غيرهم.
هل المتدينون اكثر سعادة من غيرهم؟ الجواب بنعم، ولكن، كما اثبتت الابحاث في اكثر من دولة متقدمة، من الصعب القول ان سبب ذلك يعود الى اسباب دينية، فقد يكون للمجتمع الذي يختلط فيه المتدين دور في رفع الروح المعنوية للفرد، وجعله اكثر سعادة من غيره، بصرف النظر عن الدين الذي ينتمي اليه.
هل للأصدقاء دور في جعل الانسان سعيدا؟
نعم كبيرة جدا! فقد اثبتت دراسة قام بها اثنان من اكبر علماء النفس في اميركا على طلبة جامعة 'ألينوي'، ان اكثر هؤلاء سعادة، واقلهم احساسا بالاكتئاب، هم الذين لديهم علاقات صداقة وروابط اسرية اقوى من غيرهم، والذين هم على استعداد لقضاء وقت اطول مع رفاقهم واهاليهمِ والآن، هل يمكن قياس درجة السعادة؟ قام 'روت فانهوفن'، بروفيسور دراسات السعادة في جامعة ايراسموس روتردام، هولندا، بنشر الجدول التالي الذي يمكن عن طريق قياس درجة سعادة اي فرد:
اقرأ (اقرئي) الجمل الخمس التالية، ثم ضع رقما من 1 الى 7 لكل جملة:


1- بشكل عام، حياتي تعتبر قريبة من المثالية التي كنت اتمناها.
2- ظروف حياتي ممتازة.
3- انا راض عن حياتي.
4- حتى الآن، حصلت على الاشياء المهمة التي كنت اريدها في الحياة.
5- لو سنحت لي الفرصة للعيش مرة اخرى لما غيرت شيئا في حياتي.
اذا كان ناتج الجمع بين 31-35 فأنت راض تمام الرضا عن حياتكِ بين 26-30 انت راض، بين 21-25 انت راض الى حد ماِ 20 هي نقطة التعادلِ 15-19 انت اقل رضا قليلا، 10-14 غير راض، 5-9 انت غير راض تماما عن حياتك.
واخيرا فإننا لكي نعيش حياتنا بطريقة اكثر ثراء وسعادة ورضا فإننا نحتاج الى اتباع الخطوات الثماني التالية:
1- دون في مفكرة خاصة، مرة كل اسبوع، من 3 الى 5 امور جعلتك في ذلك الاسبوع ممتنا او سعيدا (طفل، زهرة، اشادة، او انجاز، صحة، دواء، زواج، ولادة، زوج، وظيفةِِِ)
2- مارس الطيبة: ساعد الآخرين، دع من هو اكثر عجلة او حاجة يأخذ دورك، ساعد جارك، ابتسامات وكلمات الشكر من الآخرين ستجعلك تشعر بالسعادة.
3- اغنم زمانك، لا تدع اللمحات الجميلة تمر من دون ان تلاحظهاِ تمتع بالشمس شتاء، لاحظ جمال عنقود عنب او سلة من الكرز، او حتى عثق بلح، الأشياء الجميلة تخزنها الذاكرة وتستعيدها في الاوقات الاقل سعادة.
4- قدم الشكر لمن علمك شيئا، لا تتردد في تقديم الشكر، ويفضل ان يكون مطولا قليلا وبصورة شخصية، سعادة الآخرين بما تقول تدخل السرور الى اصلب قلب.
5- استثمر او قم بقضاء وقت اطول مع الاصدقاء والاهل.
6- اهتم بجسدك، فلا شيء اثمن منه، النوم بقدر كاف والرياضة المستمرة والضحك والابتسامة الدائمة لها مردود جيد على سعادتك بشكل عام.
7- طور استراتيجياتك لمواجهة اي مصاعب قد تواجهك.
على الرغم من صعوبة تجنب الاوقات العصيبة فإن الايمان الديني، ولأي دين كان، اثبت فعاليته في هذه الظروفِ ولكن حتى المؤمنون بالعلمانية لديهم ايمان بأن ما يفشل في قتلك يجعلك عادة اكثر قوة.
***
ملاحظة:
بعد قراءة كل ما نشر في تلك المجلة عن السعادة والضحك اصبحت اشعر حقيقة بأنني متفهم اكثر لمستوى سعادتيِ كما انني على قناعة تامة ان بإمكاني زيادة جرعة السعادة اليومية التي احصل عليهاِ واصبحت اتأمل ورود هيئة الزراعة واستمتع بها، واشيح في الوقت نفسه بوجهي عن اشجار الزينة الكهربائية الكريهة التي نصبتها تلك الهيئةِ وعلى الرغم من ان ما بقي في العمر اقل مما مضى، فانه حتما اكثر مدعاة للسعادة والرضا.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top