زيادة عدد النصابين

انتشرت في الاربعينات من القرن الماضي مقولة ساخرة بين المواطنين تقول 'ِِ فلان يبيع وآخر يطقِِ'، وذلك في معرض الاحتجاج على قيام طرف ببيع مواد ممنوعة للناس، وقيام طرف اخر يخص الطرف الاول بمعاقبتهم على حيازتها!
لا ادري لماذا تذكرت تلك المقولة، بالرغم من اختلاف التفاصيل، عندما قرأت نص الاقتراح النيابي الذي تقدم به مجموعة من النواب المستقلين (مستقلون عن ماذا؟) والمتعلق بإنشاء محفظة بمبلغ 100 مليون دينار تخصص لمساعدة المواطنين المحتاجين والصادر بحقهم احكام قضائىة، وكذلك من ذوي الدخل المحدود!
وهذا يعني، عودة إلى المقولة، ان المواطن الذي اصدرت سلطة ما بحقه حكما قضائيا نتيجة ارتكابه جريمة او جنحة مالية، ستقوم سلطة اخرى بالتدخل، عبر محفظة النواب المستقلين، وسداد ما عليه من ديون وشراء سجنه بحجة انه مواطن ومن اصحاب الدخل المحدود، ومتعسر ولا يجوز بالتالي وضعه في السجن!
لا اختلف مع هؤلاء في الجانب الانساني للمشروع، ولكن! والف آه من ولكن، من الذي يضمن ان اموال هذه المحافظ سوف لن يساء استخدامها سياسيا ومذهبيا وقبليا؟ وكيف يمكن ان نحدد الفقير من غيره في غياب كافة المعايير؟ وهل نضمن أن لا يستغل الصندوق لاغراض غير سوية من قبل الجهات المسيطرة اصلا على الطرف الذي اقترح قيامه بتولي ادارة والمنتمي لحزب ديني سياسي محدد؟!
ان الانسان الذي فشل حتى اليوم في دولة 'الشيل بالهبل'، في تحقيق ثروة صغيرة لنفسه تقيه عواقب الزمن، والذي لم يستطع مقاومة اغراءات الثراء عن طريق العمل التجاري، على الرغم من جهله بكافة قواعده واصوله لا تجوز بالتالي مساعدته اصلا، حيث سيتكرر منه الوقوع في المطب نفسه مرة اخرىِ كما ان فتح المجال امام مثل هذا النوع من التعويض سيشجع الكثيرين، من مواطنين وغيرهم، على الاستعانة بأسماء مواطنين كويتيين، سواء من السذج او الخبثاء او النصابين، للدخول في مشاريع تجارية خاسرة ومطالبة الصندوق او المحفظة بعدها بتعويض خسائرهم الوهمية! ان لدينا، بعد كل هذا البلاء الذي احاط بنا نتيجة بركة نوابنا وتدخلاتهم وتوسطهم وموافقة الحكومة على طلباتهم، لدينا ما يكفينا من النصابين والحوش واللفو، ولسنا بحاجة لزيادة نسبتهم او ثرائهم بطريقة غير مشروعة!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top