الإرهابيون هم شوهوا الإسلام

'ِِ ولعل استشراء الإرهاب في العالم العربي على النحو الذي نشهده الآن كان سببه بالدرجة الأولى تشجيع كثير من الفقهاء له بغطاء ديني مزور ومختطف وغير سليم في معظم الأحيانِِ'
(شاكر النابلسي ـ 'السياسة' ـ 23/7).
***
ما إن وردت أنباء وقوع أحداث الإرهاب الدامية في مدينة لندن في منتصف شهر يوليو الماضي، والتي فقد عشرات الأبرياء أرواحهم نتيجتها، حتى تبارت حناجر وأقلام ممثلي التيارات الدينية في إدانة الحادث مع ايجاد مختلف المبررات لمن قاموا بتلك الأعمال الإجراميةِ وقد صرح السيد عبدالله المطوع، رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي ل'القبس' 14/7/2005، بأنه يدين تلك الأعمال البربرية، وان الاسلام منها بريء، وأن أيادي خبيثة تريد النيل من ديننا وتشويه علاقة المسلمين بالشعب البريطاني، وألمح السيد المطوع إلى تورط أجهزة الموساد الإسرائيلي أو الجيش الايرلندي او مخابرات دولة أجنبية في تلك الأحداث لضرب الإسلام والحد من انتشاره (!!)، وأن هذا المسلسل هو تكرار لمحاولات النيل من الاسلام والمسلمين، التي بدأت أحداثها الجسيمة في 11/9/2001(!!).
من الواضح أن البعض منها لايزال يفضل، أو هو مجبر، على العيش في عالم غير العالم الذي يعيش فيه بقية البشر الأسوياءِ فأسماء وجنسيات الأطراف التي كانت وراء، أو التي قامت بتنفيذ الأعمال الإرهابية في نيويورك وواشنطن في 11/9/2005 عرفت منذ الأسابيع الاولى لوقوعهاِ كما أن أسرهم وحكوماتهم لم تنكر وجودهم، وأقرت باختفائهم بعد الأحداث مباشرة، فهم بالتالي ليسوا بشخصيات وهميةِِ كما عرف العالم ايضا أسماء وجنسيات الذين شاركوا في تفجيرات لندن الإرهابية الأخيرة، وكذلك عرفت قبلها حقيقة شخصيات الذين قاموا بتفجيرات مدريد، وكانوا جميعا، كما في أحداث أميركا الإرهابية، من المسلمين، والعرب بالذات، وليس هناك بالتالي أدنى شك في حقيقة شخصياتهم ودوافعهم الدينية الإجرامية!
وعليه، فإن من واجب السيد عبدالله المطوع كمسلم غيور على دينه، بعد ان تم توجيه الاتهامات الرسمية إلى عدد من الذين كانوا وراء أحداث لندن الإرهابية، وبعد ان سمع العالم وعرف من زعماء تنظيم القاعدة أنفسهم أنهم كانوا وراء تلك الأحداث الإجرامية، فإن من واجبه الإقرار أولا بأن هؤلاء 'منا وفينا'، سواء كانوا سعوديين أو كويتيين أو اريتريين أو صوماليين، فكلنا في الهم والغم شرق! كما عليه ايضا الاعتراف بخطأ ادعائه بأن الجيش الايرلندي ربما كان وراء أحداث لندن، وأن هذا الجيش (الذي ألقى سلاحه مؤخرا) يسعى لضرب الإسلام والحد من انتشاره! إن على السيد المطوع وعلى غيره من 'قادة' العمل الديني، في الكويت على الأقل، الإقرار بأن من قام بتلك الأعمال الإرهابية هم من 'أبنائنا'، ومن خريجي مدارسنا، ونتاج ثقافتنا الداعية في غالبيتها لنبذ الآخر، ورفض حقه في الوجود! وعليه بالتالي، عدم الاكتفاء بإدانة 'أعمال إرهابية' بل وبتكفير من قام بها بالاسم(!!)ِ فهؤلاء العرب والمسلمون هم الذين نالوا من الإسلام، وهم الذين شوهوا صورته وهم الذين خربوا علاقة المسلمين بغيرهم، وليس الجيش الايرلندي، البريء هذه المرة حتى من دم بويعقوب!

ملاحظة:
لاحظ مراقبو الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت قبل شهر أن أصوات فقراء طهران، بالذات، هي التي رجحت كفة الرئيس نجاد في مواجهة منافسه رفسنجانيِ وهؤلاء الفقراء، وبعد 25 عاما من الثورة الإسلامية 'المباركة' في ايران، هم نتاج هذه الثورةِ وسياسيو الدولة السابقون والحاليون، بسياساتهم الاقتصادية الخاطئة وبطانتهم الفاسدة، هم الذين تسببوا في فقرهم أو في زيادة نسبتهمِ ومن المفارقات الغريبة قيام هذه الجماهير نفسها باختيار شخص معروف عنه تشدده الديني لقيادتهم بالأسلوب السابق نفسه الذي كان السبب في زيادة فقرهم في المقام الأول!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top