مأساة 'كونا

قليلة هي تلك المؤسسات التي تعرضت للنقد والسخرية وسوء الفهم، كما الحال مع وكالة الانباء الكويتية (كونا)ِ وما يجعل الامر اكثر مدعاة للاسف ما اشيع عن نية وزير الاعلام دمجها مع ادارة الاعلام الخارجي!!
لسنا في معرض الرد على ما تعرضت، وتتعرض له هذه المؤسسة من نقد وسخريةِ ولكنا معنيون بشكل ادق بسوء الفهم الذي يحيط بأنشطتها!! ومصدر سوء الفهم ينبع من حقيقة ان غالبية سياسيينا، دع عنك بقية الناس، على غير استعداد، او مقدرة، على فهم السبب الحقيقي الذي يدفع الحكومة للاصرار على صرف مبلغ خمسة ملايين دينار سنويا على مؤسسة اخبارية لا تدر المال!!
وهذا تساؤل متوقع من افراد مجتمع لا يقرأ، وان قرأ لا يفهم، وان فهم وما اصعب ذلك، فإنه لا يطبق ما قرأ!!
ولكن الا يعلم هؤلاء بأن هناك الكثير من الانشطة التي تقوم بها الدولة ولا تدر المال بالضرورة، فالمسرح لا يعمل بميزان الربح والخسارة، وكذلك الحال مع معاهد الموسيقىِ كما ان هناك انشطة استخباراتية عديدة لا تقاس اعمالها بميزان المال؟
من السخف القول انه لا حاجة هناك لوكالة انباءِ فلو كان هذا صحيحا لانتفت الحاجة لوكالات الانباء كافة في العالمِ وهنا نحن لا نقارن 'كونا' برويترز او بغيرها، فلا مجال هنا لذلك اصلا، ولكن نود فقط ان نبين ان وجود وكالة انباء امر مهم لدولة مثل الكويتِ ولكن حجم الضغوط 'التوظيفية' والمالية والمهنية التي تتعرض لها هذه الوكالة والتدخلات اليومية في طبيعة عملها وتبعيتها لبيروقراطية الدولة المعيقة هي التي حدت، ولا تزال تحد من قدرتها ان تصبح مؤسسة اخبارية تعنى بنشر وتوزيع الاخبار وارشفتها بحيث تتحول الى مصدر رئيسي للمعلومات لأجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية كافة، اضافة الى دورها الاعلامي المهم!!
فجهلنا بدور الاعلام ودور الارشفة ودور المعلومات التاريخية واهمية توثيق الاحداث السياسية، كل هذه الامور جعلت من وظيفة'كونا' لدى الكثيرين ليس اكثر من ناقلة للاخبار من طرف الى آخر، او آخرين!!
المطلوب اما تحويل 'كونا' الى جهاز ارشيف توثيقي مهم ولا غنى عنه لاي جهة رسمية في الدولة، بالاضافة الى وظيفتها الاخباريةِ او خصخصة انشطتها وبيعها للقطاع الخاص وهناك العشرات من المؤسسات التي على استعداد لشرائها وتحويلها لشركة مساهمة!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top