الحرية الشخصية

تعتبر الكويت الدولة الوحيدة في العالم اجمع التي يعتقد جزء كبير من مجلس امتها، وربما نسبة عالية ايضا من شعبها ، ان ارتداء المرأة للنقاب اثناء قيادة المركبة لا يشكل اي خطر امنيِ وانه نوع من الحرية الشخصيةِ فقد وافقت اللجنة التشريعية في مجلس الامة على اقتراح بتعديل بعض احكام قانون المرور بحيث يسمح للمنقبة بقيادة المركبة دون الزامها بخلعه تحت أي ظرف!
وبررت اللجنة طلبها بأن ارتداء النقاب نابع من مواد الدستور التي تكفل الحرية الشخصية، كما ان حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة كذلك حرية القيام بشعائر الاديان، وارتداء النقاب، وفقا لرأي معين في الفقة الاسلامي، واجب ديني تؤثم المرأة ان هي لم تلتزم به!
ولكن تناسى اعضاء اللجنة انه وفقا للرأي الديني نفسه، لا يجوز للمرأة اصلا الخروج من البيت بغير اذن ولي امرها وقيادة المركبةِِ وما يتبع ذلك من خطر الوقوع في اثم مخالطة الغرباء من الذكور في حال تعرضها او مركبتها لحادث سير مثلا!
نتفق مع اعضاء اللجنة في القول بأن ارتداء النقاب مسألة شخصية، وهذا رأي نود احترامه بتحفظِ ولكننا لا نتفق مع اللجنة في تبعات هذه الحرية الشخصية في هذا الموضوع بالذاتِ فقد يستغل الحجاب بطريقة سيئة من الارهابيين والمجرمين، كما يستحيل تطبيق المبدأ نفسه في عمليات التصويت الانتخابية في ظل الانظمة السائدة التي لا تسمح بالتعرف على الناخب من غير النظر الى وجههِ ان الإصرار على مبدأ الحرية الشخصية هنا سيفتح الباب واسعا امام عمليات التلاعب في المشاركة الانتخابية بحجة ان النقاب مسألة شخصية والامر مدعوم برأي ديني وبالتالي لا يجوز اجبارها على خلعه!
ان تعلل اللجنة التشريعية بمادة دستورية مهمة للسماح للمرأة بقيادة المركبة من دون خلع نقابها ينم عن وصولية واضحة وانتقائية متعمدةِ فمبدأ الحرية الشخصية لم يحترم قط من اي منهم وفي اي مجال كانِ والادلة اكثر من ان تحصى، وكان آخرها مجموعة الضوابط التي 'فرضتها' وزارة التربية اخيرا على طلبة المدارس، بدعم وضغط من نواب متشددين، والتي طلب فيها منهم، حتى طلبة المدارس الدينية، ذرا للرماد في العيون، الامتناع عن إقامة حفلات التخرج السنوية، أو 'البرايم'، خارج أسوار المدرسة وعلى غير مسرحها!
وذكر قرار وزير التربية ان القيم التربوية التي تلتزم بها وزارته تمنعها من الموافقة على اقامة حفلات في الفنادق ! ولا ادري اين كانت هذه القيم في نصف القرن الماضيِ وما المفاسد الاخلاقية التي اجتاحت البلاد نتيجة السماح بحفلات البرام كل تلك السنوات؟.
وزاد وزير التربية الجديد الطين بلة بقراره الزام الطلاب والطالبات بالزي المدرسي اثناء اقامة الحفل، وضرورة التزام المدرسة بتوفير عباءة التخرج والوشاح للمحتفى بهم الراغبين في الشراء بقيمة التكلفة، والسماح لاولياء امور الطلبة من الآباء والأمهات واقربائهم فقط بحضور الحفل! كما حظر القرار الاستعانة بمطربين او حتى مؤلفين لتأليف اغان خاصة بحفل التخرج (وهذه قمة النحاسة)ِ كما حصرت الوزارة الصرف المالي على الحفل بإيرادات المقصف المدرسي ، مع عدم المبالغة في الصرف على بند الضيافةِ اما تصوير الحفل، فاشترط القرار ان يتم بمعرفة مصورين تتفق معهم ادارة المدرسة بعد الحصول على موافقة ادارة الانشطة التربوية التابع للحكومة!
والآن اين اختفت مسألة الحرية الشخصية هنا؟
وكيف يجبر طلاب وطالبات واولياء امورهم على التخلي عن اعراف وتقاليد مدرسية كانت سائدة طوال نصف قرن دون ان نرى لها اي تأثيرات سيئة، بل العكس هو الصحيح!
الموضوع المؤلم والوضع دقيق والمسألة محزنة وتقهقرنا أمام زحف قوى التخلف والظلام مستمر!
***
ملاحظة: لم يمت الفنان الراحل خالد النفيسي يوم الاربعاء الماضي بل مات قبل ذلك بسنوات، عندما نجحت قوى التخلف والظلام في اخراجه وبقية زملائه من رواد الفن المسرحي الكبار من الساحة ليصفو لهم جو العبث بعقول شبابنا ودفعهم للموت في افغانستان والشيشان وكوسوفو والعراق دون سبب معروف!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top