أغلى مجلس في التاريخ

في ظل المعطيات الاجتماعية والمالية والسياسية المتوافرة، وما تسرب من هنا ومن هناك من معلومات، يمكن القول إن مجلس الامة القادم سيكون اغلى المجالس في تاريخ الكويت السياسي، واكثرها تكلفة مالية، وستكون نتائج انتخاباته مثيرة للجدل بشكل غير مسبوق، كما من المتوقع ان يكون له، في مرحلة من مراحل سنواته الاربع، ولاسباب عدة، دور مهم في التشكيلة السياسية المقبلة.
*¹*¹*
ستجرى الانتخابات النيابية القادمة في ظل 'مستجدات' خمسة مهمة:
اولها الصوت النسائي المستجد الذي سيكون له دور لا يمكن التقليل من اهميته في التأثير في نتائج الانتخابات.
وثاني تلك المستجدات هو صوت الشباب، بجنسيه وبلونيه البرتقالي، الباهر والازرق الفاتر، الذي لم يكن لنصفه الحق في الانتخاب قبل الآن، والذي لم يكن لغالبيته، في الانتخابات السابقة، الحماس السياسي نفسه، الذي يمتلكه الآن، وهو الامر الذي سيدفعه للمشاركة بقوة اكبر في اختيار اعضاء المجلس المقبل.
وثالث المستجدات يتعلق بالعدد الكبير من الشركات العملاقة التي تأسست في الكويت في السنوات الثلاث او الاربع الاخيرة، نتيجة الطفرة المالية وظروف حرب العراق ، والتي تتطلب احجامها وتشعب مصالحها وجود من يدافع عنها، ويحفظ حقوقها في المجلس النيابي المقبل، اسوة بما هو متعارف عليه في مختلف الديموقراطيات.
ورابع تلك المستجدات يتعلق بالاستحقاقات السياسية المتوقعة، وما يتطلبه الامر من ضرورة قيام 'اصحاب المصلحة والنفوذ' بشراء اصوات النواب او ولائهم لاستغلاله في الوقت المناسب لترجيح تلك الكفة على الاخرى، او على الاقل للتأثير سلبا في مصالح الطرف الآخر.
وآخر هذه المستجدات الخمسة يتعلق بالفائض المالي الكبير الذي اصبحت الدولة تتمتع به حاليا نتيجة ارتفاع اسعار النفط عالميا، وهو الامر الذي سيدفع بالكثيرين للتكالب على عملية الترشيح للفوز بالمقعد النيابي بأي ثمن ووسيلة كانت، خاصة بعد 'التجربة الناجحة' التي مر بها النائب السابق فهد الخنة، مع مشروع 'شركة الوسيلة' التي بينت فوائد المنصب النيابي.
وهناك مستجدات اخرى ذات طابع قبلي او طائفي برزت على الساحة أخيرا بشكل اقوى من السابقِِ وهذه ايضا سيكون لها تأثير واضح في نتائج العملية الانتخابيةِِ فالاطراف النافذة داخل التجمعات القبلية والطائفية سوف لن تتردد هذه المرة بالذات، في استغلال اموالها الخاصة او ما تقوم بجمعه من مال هنا وهناك للتأثير في العملية الانتخابية، خصوصا بعد ان تبين للجميع عدم عدالة 'اللعبة الانتخابية' او الطريقة التي 'يلعب ' بها الآخرون.
وبالتالي، فإن ما قصدناه أن المجلس القادم سيكون 'اغلى المجالس' يتعلق بكمية الاموال التي ستصرفها غالبية الجهات والاطراف اعلاه على العملية الانتخابية، والتي ستزيد بكثير عما سبق ان صرف في السنوات السابقة، فسنرى اموالا خاصة واموال شركات وربما اموالا عامة، ستصرف اما لتمويل الحملات الانتخابية بصورة مباشرة او غير مباشرة او لشراء ولاء النواب بعد نجاحهم في الانتخابات.
والاسابيع الاربعة المقبلة ستثبت مدى صحة ما ذكرناه.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top