لماذا تنتصر إسرائيل وغيرها دائما؟

نشرت 'القبس' على صفحتها الأخيرة قبل ثلاثة أشهر تقريبا (2006/6/21) خبرا خطيرا، ولكنه مر مرور غير الكرام دون ان يعيره أحد أي أهمية تذكرِ وقد انتظرت طوال هذه الفترة لعلني أقرأ لكتابنا أو معلقينا أو مفكرينا، أو حتى من دعانا جهلنا لتسميتهم بعلمائنا، تعليقا أو توضيحا أو شرحا أو تبريرا للخبر، ولكن خاب ظني بهم جميعا ولم أجد بدا من التطرق للموضوع بالكتابة عنه وعن أبعاده وتداعياته.
الخبر يتلخص بموافقة رجل الدين السعودي عبدالمحسن العبيكان، الذي يشغل منصبا رسميا عالي الأهمية هناك على الاستعانة بالجن لمعالجة المسحور، وجواز 'ضرب' المريض لطرد الجان المتلبس في جسمه!! وحيث ان الفتاوى التي تصدر عن رجال دين كبار، وخصوصا من شاغلي المناصب الرسمية العليا تكتسب أهمية كبيرة في بلادنا وتعتبر في حكم القانون، فان هذا يعني أننا الأمة الوحيدة في العالم التي تقنن السحر والشعوذة وضرب المرضى النفسيين بطريقة مبرحة، وهو الأمر نفسه الذي أدى، ولا يزال يؤدي لوفاة الكثيرينِ كما أننا الوحيدون الذين نعترف بوظيفة 'ساحر' وما يعنيه ذلك من حقه في تقاضي مقابل مادي على قيامه بعمله 'الجليل'! وقد أفاض السيد المفتي في القول إن الذهاب إلى السحرة 'الأقوياء' ضروري اذا كان السحر قوياِ أما اذا كان ضعيفا فيتم اللجوء للرقية الشرعية والقراءة (!!!)
وبالرغم من إجازة السيد المفتي للضرب، وحتى المبرح منه، فانه ذكر بأن ليس كل شخص يجيد استخدام هذه الطريقةِِِ ونسي المفتي الفاضل إفادتنا عن كيفية الاهتداء لمن يعرف أصول الضرب!
كما صرح كذلك بأن من الممكن الاستعانة بالجن الصالحين لفك السحر!! وهنا أيضا لم يفدنا بكيفية الاهتداء لهؤلاء 'الجن الصالحين'!
ووصف العبيكان ما يدعيه علم الطب النفسي الحديث من عدم صحة تحدث الجن من داخل مريض، ب'الهراء'!
وكان أخطر ما ورد على لسان القاضي والمفتش السابق والمستشار الحالي في وزارة العدل السعودية، قوله 'ِِ ان السحر محرم شرعاِ ولكن ما دام هناك سحرة يسحرون فالضرورة تقتضي التخلص منه عن طريق هؤلاء السحرة، ولا يهم إن كان مشعوذا أو دجالاِِ المهم أن يفك السحر'ِِِ!!
وعلى العلم السلام وللمنطق الرحمة وعلى العقل السلوان.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top