الجامعة بين الاستاذة والصحافي

لماذا تقوم الدولة، أي دولة، بإرسال ابنائها وبناتها لتلقي العلم خارجها؟ لا شك ان الأمر لا يقتصر فقط على وجود اساليب وطرق ومواد تدريس متقدمة في تلك الدول قد لا تتوافر في الدولة نفسها، ولكن ايضا لما يتضمنه ارسال هؤلاء المبتعثين للدراسة في الخارج من اهمية في تكوين شخصياتهم واحتكاكهم بالاخرين، وتكوين صداقات مهمة، والتعلم من اساليب وطرق معيشة الشعوب الاخرى، واكتساب فضائل المحبة والتسامح، اضافة الى اكتساب لغة الدولة المضيفة، والتي عادة ما تعود لغة عصرية مفيدة.
وقد كان المشرفون على وزارة التعليم في الكويت في بدايات الخمسينات من الحصافة والخبرة بمكان، حيث كانوا يرفضون وجود اكثر من طالبين كويتيين في جامعة واحدة في الولايات المتحدة وانكلترا بالذات، وذلك لتشجيع هؤلاء الطلبة ودفعهم للاختلاط بسكان البلاد وتعلم لغتهم واكتساب الحميد من عاداتهم، وخاصة تلك المتعلقة بالتربية والتعليم.
بسبب زيادة عدد المبتعثين للدراسة في الولايات المتحدة وانكلترا من جهة، وبتأثير مباشر من الاصوليين الدينيين من جهة اخرى، الذين احكموا سيطرتهم شبه الكاملة على مقدرات وزارتي التربية والتعليم العالي في فترة سابقة، قامت الدولة بتغيير سياستها واصبحت تميل لارسال اكبر عدد من الطلبة الى جامعات محددة للدراسة فيها، وهذا ادى الى اقتصار علاقات هؤلاء الطلبة والطالبات بعضهم على بعض، الا ما ندر، الامر الذي اثر كثيرا في مستوياتهم الدراسية والثقافية وعلاقاتهم الاجتماعية مع محيطهم غير الكويتي، وزاد من تقوقعهم بعضهم على بعض بحيث اصبح شائعا رؤية خريج من جامعة اميركية او انكليزية لا يتقن كتابة جملة انكليزية كاملة بلغة سليمة، دع عنك معرفة تخصصه بشكل مقبول، والامثلة اكثر من ان تحصى!
نقول ذلك بمناسبة اللغط الذي يدور في الصحافة بخصوص ما يتعرض له عدد كبير جدا من الدارسين في الاكاديمية الحديثة في مصر من خطر عدم اعتراف وزارة التعليم العالي بشهاداتهم الصادرة عن هذه الجامعة، علما بانه سبق للملحق الثقافي في سفارتنا بالقاهرة، كما ورد في مقال احد الزملاء، قبول اوراقهم الدراسية وموافقته على التحاقهم بتلك الجامعة، التي لا تزال الوزارة تعترف بها، ولكن تكدس تلك الاعداد الكبيرة في تلك الجامعة، حسبما علمنا من التعليم العالي بطريقة غير مباشرة دفعها إلى إعادة النظر في قرار اعترافها أو الاصح قرار موافقتها على التحاق، او تكدس، كل هذا العدد الكبير من الطلبة في جامعة واحدة!
ان وزارة التعليم العالي مطالبة بالرد على ما ورد في الصحافة بخصوص هذه الجامعة، ومصير 300 طالب وطالبة وكويتيين يدرسون فيهاِ فما جرى ذكره ان كان صحيحا، وليس هناك ما يثبت غير ذلك، فانه يبلغ حجم الكارثة الانسانية والادارية التي لا يجب السكوت عنها!
فهل نسمع ردا رسميا وواضحا من التعليم العالي؟
***
ملاحظة: السيد اسماعيل الشطي، نائب رئيس الوزراء سياسي مخضرم وبرلماني سابق ولاكثر من دورة، وقبل هذا كان رئيسا لتحرير مجلة دينية لفترة طويلة، واثناءها كان اكاديميا مرموقا وكاتبا صحفيا كتب العديد من المقالات الجيدة، اضافة الى المامه السابق والحالي بشؤون الدولة كونه وزيرا لشؤون مجلس الوزراء، وبالتالي من المنطقي الافتراض انه يعرف مدى تواضع انتاجية الموظف الحكومي، ومدى حاجة المراجع والمواطن والمقيم عموما لان ترتفع هذه الانتاجية، فكيف سمح بالتالي لنفسه ولعقله ولمنطقه (!!) ان يقترح، ويؤيد بقوة، تعطيل الدولة لكل اعمالها والمدارس في الايام العشرة الاخيرة من رمضان، اضافة بالطبع الى اجازة العيد؟!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top