زكاة المهري وتخلف المجتمع

لا نزال، وبجدارة نحسد عليها، الأمة الوحيدة التي لا تزال دنياها تدار بكاملها من القبور.
***
بداية لا اعتقد ان قانون فرض الزكاة على الشركات، او على اي جهة كانت، قانون عصري او انه ملائم وكاف للصرف على جميع متطلبات الدولة من رواتب وخدمات عسكرية وطبية وغيرها، خاصة في الدول التي لا تجربة ولا خبرة لها بأنظمة الضرائب، كالكويت، وهذا لا يعني اتفاقي، بأي شكل من الاشكال، مع المعارضة التي ابداها البعض لهذا القانون من منطلق مذهبي، عندما ذكر بأن 'الشيعة' يرفضون هذا القانون، ولا ينطبق عليهم! ولا ادري من خول هؤلاء الحديث عن الشيعة وكأنهم اولياؤهم او الوكلاء عنهم، وكيف يمكن من الناحية العملية التفريق بين اموال الشيعة وغيرهم من اصحاب المذاهب والديانات الاخرى في الشركات المساهمة او الاخرى غير العائلية لو تم اقرار القانون، ووضع موضع التطبيق!
***
نعود لموضوع الزكاة ونقول ان جميع دول العالم، دون استثناء منطقي او عقلي يذكر، والكويت ودول الخليج الاخرى استثناءات شاذة وغير منطقية، تقوم بفرض الضرائب على مواطنيها لسببين رئيسيين: الاول والأهم يتعلق بالحصول على الايرادات اللازمة لتسيير الدولةِ والثاني يتعلق بترشيد تصرفات المواطنين وخلق الوعي الكافي لديهم للمحافظة على ثروات الدولة، وتجنب السيئ من العادات.
وبالتالي يمكن القول ان الضرائب نظام محاسبي شديد التعقيد يفرض على الافراد والشخصيات الاعتبارية بنسب متفاوتة، وهذه النسب تتغير من فترة لأخرى وبنسب متصاعدة او متناقصة تبعا للظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها الدولةِ وبالتالي من غير المنطقي حصر الضريبة بنسبة محددة ثابتة ابد الدهر خاضعة لأن يرفضها هذا او يرحب بها آخر حسب اهوائهم الدينية او امزجتهم السياسية.
ان من اكثر الجرائم التي لا تتسامح بها دول العالم جريمة التهرب من الضريبة، فهذه حق مقدس للدولة وتأتي قبل موت الفرد او الشركة وتأتي بعد موتهما طبيا او تجاريا.
اننا بأمس الحاجة لنظام ضرائبي عصري، فلا يمكن ان تبقى الامور كما هي عليه الآنِ فالمواطنون والشركات يقومون حاليا بدفع جملة من الرسوم لمختلف المصالح الحكومية دون خطة محددة او قرار واضح، وغالبيتها تحصل دون سند قانوني او مبرر منطقيِ وصدور قانون ضرائب عصري كفيل بإسكات كل طرف بحيث لا يمكن ان يحتج اي كان بأنه قانون لا ينطبق على هذه الفئة او تلك الطائفة.
لو لم نكن بهذا الثراء المادي، فقط، فنحن فقراء في كل امر آخر، فهل كنا سنستمر، حكومة وبرلمانا، وربما شعبا، في رفض فرض الضرائب على الافراد والشركات؟
ان الفجوة المادية بين الطبقات الدنيا، وتكاثرها كبير ومستمر، وبين الطبقات الغنية، باتساع مستمرِ ودعوات البعض، من مواطنين ومشرعين، بالمشاركة في ثروات البلاد عن طريق المنح السنوية للجميع واسقاط القروض عن الجميع والغاء المطالبة بفواتير الماء والكهرباء والهاتف عن الجميع، كلها لم تكن لتصدر لو كان هناك نظام ضرائبي واضح يأخذ من الغني ويعطي للفقير على شكل خدمات من خمس نجوم تفتقدها الدولة بشكل واضح وفي كل مجالِ فمدارسنا هي الاكثر اكتظاظا، وشوارعنا الاكثر ازدحاما، ومستشفياتنا الاكثر سوءا وبقية خدماتنا الاكثر تخلفا! ولا يمكن تحسين اي شيء بغير نظام ضرائبي يجعل من الفرد جزءا من الخدمة المقدمة بحيث يصبح بإمكانه، ومن حقه، محاسبة اي مقصر او مبذر للاموال التي سبق ان دفعها على شكل ضرائب!
نقول قولنا هذا ونحن على ثقة بأن من نخاطبهم هم والجهل رفقاء.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top