عقل الذبابة

أظهر استطلاع قامت به ادارة البحوث في مجلس الأمة، (القبس 11/17)، ان الاهتمام بالتعليم والنهوض به يقعان في آخر قائمة أهم عشر أولويات لدى المواطن الكويتي، حيث يسبقهما الاهتمام بالبطالة والرعاية الصحية واسقاط القروض وغير ذلك.
ومن المهم التساؤل هنا عن سبب عزوف الناس عن التعليم وعدم اعطائه الاهمية التي يستحقها، خصوصا في ظل الرفاهية المادية التي نعيش فيها وقلة ساعات العمل المتاحة لغالبيتنا والتي من الممكن قضاؤها في ِِ القراءة مثلا، ومع كل هذا التخلف العلمي الذي تعيشه 'جميع' مؤسساتنا للتعليم والعلمية، ان وجدت!
***
سيعقد في الكويت خلال الأيام المقبلة مؤتمر يتعلق بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
وعلى الرغم من التحذيرات الوقورة والمتشددة التي صدرت عن مختلف المراجع الدينية فيما يتعلق بخطورة وعدم جدوى عقد مثل هذه المؤتمرات، ومن هذه المراجع الشيخ محمد متولي شعراوي، الذي ذكر في آخر ايامه أن من المهم عدم ربط النصوص الدينية بالمكتشفات العلمية، حيث أن هذا الربط يعرض الإيمان الديني للكثيرين للشك في حال تغير النظرية أو القاعدة العلمية، مع بقاء النص الديني على ما هو عليه.
سيشارك في أعمال المؤتمر 88 محاضرا، من نساء ورجال، من مختلف الدول العربية وغيرهاِ وستستمر أعماله لستة أيام كاملة.
وبالرغم من أن غالبية بحوث المشاركين في هذه الندوة سبق وان قتلت بحثا وجدلا لسنوات طويلة في العديد من المؤتمرات السابقة، فانها جميعا لم تغير في حياتنا شيئا ولم ينتج عنها أي شيء ولو طفيفا في أي فرع من فروع الطب أو العلوم العديدة الأخرى، ونحن نفترض هنا وجود علوم لدينا!
وبالتالي من المهم التساؤل عن الجدوى من عقد هذه المؤتمرات التي سيفسرها بعض البسطاء والجهلة بأنها تصب في مصلحة الإسلام، وبالتالي سيستغلها لزيادة جرعة التطرف الدينيِ وقد يستغلها آخرون للاساءة الى الدين نظرا لما يدور فيها من كلام لا علاقة لغالبيته بالعلوم الحديثة وطرق العلاج والدواء المتقدمةِ فستكون هناك محاضرة تتعلق بالتداوي ببول البعير وأخرى تتعلق في التفريق بين بول الرضيع وبول الجارية، وغير ذلك من البحوث والدراسات التي ستنفق الملايين على سماعها والتي سيخرج المؤتمرون بعدها كل الى مكان سكنه أو وطنه وهم في أتم الصحة والعافية.
لا شك لدي في أننا حقا نسيء للدين وللعقيدة العظيمة بعقد مثل هذه الندوات والمؤتمرات التي لا طائل من ورائها، ولكن أين العاقل ليسمع؟!
* * *
ملاحظة: من القلب والعقل نرحب بعودة الزميل والصديق، احمد الربعي، للكتابة بيننا، ف'القبس' من غير قلمه شيء آخرِ مقال العودة الذي نشرته 'القبس' في المكان المناسب كان اكثر من رائع، سواء بما بثه من امل فينا نحن الذين نقاربه في العمر، او بواقعيته وبعده عن الانشاء الغيبي، وهذا ما دفعني لقراءته باستمتاع اكثر من مرة.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top