أنا وفاروق والحجاب (3/1)

نشرت 'دير شبيغل' الألمانية (القبس 11/21) تقريرا عن مظاهر الحياة اليومية في القاهرة أوضحت فيه ان سكانها لا يعيشون إنما يحاولون النجاة بحياتهمِ فالضجيج والفوضى المرورية والتلوث وصخب المركبات وسحب الدخان والعوادم وأكوام الزبالة وملايين البشر الذين يتلهفون لنسمة هواء نظيفة في فترات الازدحام الخانقة، يجعل من المدينة كابوسا للبشر ونقطة النهاية للحضارة المدنيةِ والمدينة تحقق الانتصار على سكانها كل يوم بإجبارهم على الركوع على ركبهم من شدة الإرهاقِ وفي السياق نفسه صرح مرشد الإخوان المسلمين بأن مصر تعاني مشاكل وأزمات خطيرة كالاستبداد والفقر والبطالة والفساد والتدهور الخطير في الأمن والتعليم والصحة، وكلها أهم من مشكلة الحجاب!!
ولكن، وعلى الرغم من كل هذه المخاطر، هبت مصر 'هبة رجل واحد' غاضبة في وجه وزير الثقافة فاروق حسني وقلبت الدنيا عليه اثر تصريحاته المتعلقة بالحجاب، ونسي الجميع في خضم ذلك كل مشاكل مصر!!
من الواضح ان هناك من يسعى لتغطية الواقع المرير الذي تعيشه مجتمعاتنا والكوارث الاجتماعية والاقتصادية التي غرقنا بها عن طريق افتعال مختلف المعارك في العالم الإسلامي، والعربي بالذات كظاهرة الحجاب وصيام 6 أيام من شوال وخطر الصوفية ووهم الهلال الشيعي وغير ذلك من توافه الأمور!!
ولو تمعنا في حجاب الكثيرات من السيدات اللواتي يمكن اعتبارهن 'قدوة' للغالبية العظمى من النساء في دولنا، كالممثلات والمذيعات والمشاركات في الندوات السياسية والوزيرات وعضوات البرلمان، وأيضا بعض المطربات، والقيادات في مجالات التجارة والصناعة ونجمات المجتمع، لوجدنا ان غالبيتهن يصرفن المال الكثير على اقتناء وارتداء أكثر الحجابات أناقة واتفاقا مع الموضة، ومن تصميم أشهر بيوتات الأزياء وأكثرها غلاء وإظهارا لفتنة الوجه وجمالهِ كما تهتم غالبية المحجبات باطلالات وجوههن من نواحي الماكياج وما يتبعه من عمليات شد جلد الوجه ونتف الحواجب ونفخ الشفتين والخدين بإبر الكولجين والجبهة بالبوتكس!!
وبالتالي نصل إلى نتيجة ان الإغواء الأنثوي قد انتقل من الكل إلى الوجه، بحيث أصبح النظر إلى الوجه داخل ذلك الإطار الجميل الذي سمي مجازا بالحجاب متعة ما بعدها متعة للكثيرين!! فالعيون ازدادت إغراء، والشفاه أصبحت أكثر شهوة والوجنات والغمازات أشد دعوة والعنق أشد إغواء!!
وهكذا نجد ان الحجاب لم يمنع الرجل، والشرقي بالذات من التفكير 'جنسيا' في المرأة أو ابتغاء الوصل بها، بل العكس هو الصحيح فقد أصبح أكثر انجذابا لها وأكثر إلحاحا على رؤية المستور منها!!
وعلى هذا الهامش لم تلق تصريحات أي وزير عربي مسلم من الاحتجاج والشجب ما لاقته تصريحات وزير الثقافة المصري فاروق حسني بخصوص رأيه في موضوع حجاب المرأة، حيث بلغ التحدي مداه خلال فترة قصيرة، وشمل صحافة وبرلمان وطنه وتعدى الحدود ليصل الاحتجاج إلى الكثير من الدول العربية والإسلامية الأخرى، هذا على الرغم من أن ما قاله الرجل لم يكن أكثر من رأي شخصي لا يختلف أو يزيد على جواب المرأة عندما تسأل عن سبب ارتدائها الحجاب فتقول بأنه تصرف شخصي!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top