أبناء سعد والمدارس الخاصة

حصل سعد على قبول من جامعة بريطانية لدراسة الهندسة فأخذ اجازة دراسية من عمله لأربع سنوات ورحل وعائلته الى هناكِ
كان لديه هم كبير يتعلق بقدرة ابنائه، وبالذات ابنته الصغيرة الموهوبة، على التأقلم مع بيئتهم الجديدة والغريبة عنهم دينيا وأخلاقيا ولغويا، دع عنك بقية الأمور المهمة الأخرى، خاصة في المدرسةِ
لم تمض فترة طويلة حتى تبين مدى خطئه، فقد ابدعت ابنته وابناه أيما إبداع في مدارسهم الحكومية البريطانية على الرغم من فوارق اللغة والجنسية والدين، وحتى الشكل، بينهم وبين بقية اقرانهم، لا بل واصبحت فتاته التي لم تتجاوز الثانية عشرة بكثير مصدر سعادة وفخر لوالديها لنتائجها المدرسية الجيدة من جهة، ولابداعها في كتابة القصة القصيرة، باللغة الانكليزية!
عادت العائلة الى الكويت بعد ان انهى سعد دراسته الهندسية وادخل ابناءه في مدرسة خاصة هنا ليكملوا تعليمهم في بيئتهم الاصلية التي خرجوا منها واليها ينتمونِ ولكن لم يمض وقت طويل حتى غابت الابتسامة عن شفتي الفتاة ونسيت كل شيء عن ابداعها القصصي، وانحصر همها اليومي في واجبات المدرسة المنزلية اليوميةِ واكتشف سعد بعد شهرين فقط مدى الفارق بين مستوى الدراسة في مدرسة حكومية عادية مجانية تقع في بلدة انكليزية صغيرة في شمال بريطانيا، وبين مدرسة خاصة في الكويت ذات رسوم باهظةِ
قلق سعد على علامات ابنائه الدراسية السيئة، التي كانوا يحصلون عليها، واستمرار انحدار مستوياتهم وعلاماتهم الدراسية مقارنة بما كانوا يحققونه من نتائج في بيئة غريبة عنهم، وعدم حماسهم للذهاب الى المدرسة صباح كل يوم على الرغم من قصر المسافة التي تفصل المدرسة عن البيت، دفعه لطلب مقابلة مدرسي ابنائهم والمشرفين على تربيتهمِ
لم يطل الأمر به كثيرا حتى اكتشف ان سر تخلف ابنائه دراسيا، وهم الذين كانوا من المميزين في بيئة غريبة عنهم، يكمن في الامور التالية:
أولا: الجدول الدراسي المضغوط الذي لا يتيح للطفل أي فرصة للابداعِ بل ينحصر جل همه في الحفظ ثم الحفظِ
ثانيا: كثرة الامتحانات التي تجعل من التلميذ آلة قراءة واجابة عن الاسئلةِ
ثالثا: اضافة مادة القرآن الكريم، وهي مادة جديدة لم تكن موجودة ضمن مقررات الاعوام السابقة، للمنهج الدراسي، علما بأن هذه المادة كانت سابقا تدرس ضمن دروس التربية الاسلامية، ويعتقد سعد بأن هذا غلو لا مبرر له في تدريس مادة الدين، وربما تكون الكويت الدولة الوحيدة في العالم التي تخصص دروسا للتربية الدينية ودروسا اخرى لحفظ القرآن!
يقول سعد في رسالته لنا إنه والكثير من اقرانه قد تعلموا جميعا في مدارس حكومية، والبعض الآخر في مدارس خاصةِ وكان القرآن يدرس ضمن مقرر الدين، فما الذي دفع 'التربية' الآن لاضافة مادة حفظ القرآن؟ وهل هذا يعني اننا كنا على خطأ طوال السنوات السبعين الماضية؟ واذا كانت الاجابة بنعم فهل هذا يعني ان ايمان وتدين الجيل الذي لم يدرس القرآن كمادة مستقلة اضعف من ايمان الاخرين؟ واين هم هؤلاء الاخرون الذين تجب المقارنة بهم اذا كنا جميعا قد درسنا القرآن ضمن منهج التربية الاسلامية؟
وهل تسبب خطأ السنوات السبعين الماضية، اذا سلمنا بأن في الأمر خطأ ما، في خلق جيل كافر مثلا؟ ام ان العكس هو الصحيح؟
يختتم سعد رسالته بالقول: لوزارة التربية ان تفعل ما تحب وتشاء بابناء مدارسها، وان تتدخل وتفرض على المدارس الخاصة ما تشاء من دروس ومواد إلزامية، ولكن ليس من حق مسؤوليها التباكي على وجود تدخل خارجي عليها لحذف مواد اسلامية من مقررات المدارس!
فما يحدث في المدارس الخاصة على الاقل هو عكس ذلك تماما!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top