كلام الناس. الوسطية والنحاسة الكويتية

ننتهز مناسبة حلول أعياد الكريسماس والأضحى ورأس السنة المجيدة واللطيفة لنتمنى للجميع عاما سعيدا كله فرح وتسامح.
* * *
ذكر وكيل وزارة الأوقاف في ندوة عقدت في جمعية الصحافيين قبل أيام أن لجنة الوسطية التي شكلتها الحكومة قبل عامين ونصف العام قد توصلت إلى عدم وجود تطرف في الكويت، وأن الوسطية في التعامل هو الأمر السائد، وهذا يعني أن اللجنة لا حاجة إلى وجودها. ولكن من يرضى بذبح دجاجته التي تبيض ذهبا؟! لهذا قرر أعضاء اللجنة (التي تسيطر على مقدراتها جمعية الإصلاح) تعديل اسمها ليصبح 'اللجنة العالمية لتعزيز الوسطية'، أو شيئا من هذا القبيل! كما رأوا بالتالي أن يشمل عملهم العالم أجمع، بعد اكتشاف خلو الكويت من التطرف(!!) ومن أجل ذلك أسسوا مركزا عالميا للوسطية تكون الكويت مقره الرئيسي، وعينوا وزير أوقاف سودانيا سابقا أمينا عاما له، مدى الحياة. وعندما طلبوا تأشيرة زيارة له من السفارة الاميركية ليرافق وفد الأوقاف الضخم الذي شارك في مؤتمر الوسطية الأخير هناك، رفضت أجهزة الأمن الأميركية منح 'الأمين' التأشيرة للشك في أنشطته 'غير الوسطية'!!
ليس هذا موضوع مقالنا، الذي سنعود إليه في مقالات قادمة أخرى، ولكننا نود هنا الكتابة عن كذبة، أو خرافة، خلو الكويت من ظاهرة التطرف، وبالذات في الشق المتعلق منه بهذا اليوم من العام، يوم 'عيد الكريسماس المجيد'!
* * *
تتطلب الأنظمة 'الأمنية' في الكويت، وبإيعاز من وزير أوقاف سابق، من أصحاب الفنادق الحصول على تصريح يسمح بعزف الموسيقى في بهو الفندق!! وكانت مدة التصريح شهرا واحدا يجدد 12 مرة في العام. بعد التذمر من هذا الإجراء السخيف مددت صلاحية التصريح ليصبح لستة أشهر!!
الحكمة من وراء هذا التصريح الغريب الذي لا يوجد في العالم ما يماثله - فجميع دول العالم لا تمانع بطبيعة الحال عزف الموسيقى في الفنادق طوال العام، ودولة واحدة فقط ترفض العزف طوال العام، إلا الكويت حيث تسمح بالعزف 358 يوما في السنة وتمنعه في الأيام السبعة الأخيرة من العام نفسه! ـ تكمن في 'النحاسة' الكويتية المعروفة. فهذه الفترة هي فترة الأعياد المجيدة للكثيرين، والحكومة بسلامتها لا تريد أن يكون هناك عزف موسيقى ولا ابتسامات ولا استمتاع بسماعها خلال الأسبوع الأخير من العام. على أن يعود الجميع بعد هذا الأسبوع إلى سماع الموسيقى نفسها في الأماكن نفسها! هل رأيتم حكومة أكثر نحاسة من حكومتنا، التي صرح أحد كبار مسؤوليها بأنها خالية من الغلو والتشدد؟
نرجو من الجميع ملاحظة هذه الظاهرة والسعي قدر الإمكان إلى تغييرها، إن كان عن طريق الاتصال بمن تبقى من نواب 'فيهم خير'، أو بالدعاء على من كان وراء صدور مثل هذا القرار. أما اللجنة 'العالمية' لتعزيز الوسطية فلا أمل يرتجى منها في مثل هذه الأمور التي من المؤكد أنها 'تخب' عليها!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top