محامي الشيطان

لنعتبر اسرائيل شيطانا، ولنعتبر أن وجودها بيننا شر مستطير. ولكن هل يكفي ان نقول عنها ذلك ونجلس على قارعة الطريق بانتظار حدوث أمر ما يفرج كربتنا ويبعد الشيطان عنا؟ لقد فعلنا ذلك، أو هكذا فعل العرب والمسلمون بغالبيتهم طوال العقود الستة الاخيرة فماذا جنينا؟ لا شيء غير الخيبة ومزيد من خسارة الارواح والاموال والاراضي. ولكن لماذا حدث ذلك؟ هل يكفي ان نقول إنها انتصرت علينا في جميع حروبها لأن الغرب كان، ولا يزال، يقف معها ويساندها في كل أمر طوال الوقت؟ ولكن الغرب وقف مع أنظمة أخرى وساند شعوبا مختلفة أخرى وبذل الكثير من أرواح ابنائه، ولكن لا الغرب، ولا تلك الشعوب، حصلت على شيء أو حققت أي انجاز يذكر، وربما العكس كان ولا يزال اقرب للصحة، فالعراق وافغانستان والصومال خير أمثلة أمامنا!!
اذا يجب ان نبحث عن السبب الذي مكن اليهود، أو هذه الدولة، لأن تنتصر علينا المرة تلو الأخرى، اذا.. الأمر يتطلب بالتالي وجود محام يقوم بالدفاع عن الشيطان، عن اسرائيل، لا لشيء إلا لكي نعرف أين نقف، وأين أخطأنا!!
***
في العالم أكثر من مليار مسلم مقارنة ب 14 مليون يهودي فقط، يعيش 6 ملايين تقريبا منهم في الولايات المتحدة كمواطنين، ويعيش خمسة ملايين في اسرائيل، والبقية في افريقيا وأوروبا بجنسيات مختلفة.
وعلى الرغم من ان هناك مائة مسلم مقابل كل فرد يدين باليهودية، وعشرين لواحد مقابل العرب، فان منجزاتهم على مستوى البشرية وقيمتهم العلمية وتقدمهم التقني والدفاعي يبلغ اضعاف نصيب العرب والمسلمين على مستوى العالم اجمع!!
فلو بحثنا في الخلفية الدينية لمكتشف نظرية النسبية وأبو القنبلة الذرية وعميد علماء النفس مرورا بالأب الروحي والعملي والنظري للاشتراكية وبمكتشف حقنة الشلل وواضع دواء مكافحة مرض سرطان الدم الى مكتشف لقاح الوباء الكبدي ومكتشف دواء مرض السفلس الجنسي الى مكتشف الامراض الوبائية ومكتشف الامراض المتعلقة بالاعصاب العضلية ومرض السكر والامراض العقلية بمختلف انواعها ومخترع اقراص منع الحمل التي نقلت البشرية خطوات عظيمة الى الامام وغيرت السلوك البشري واكتشافات امصال العيون، وغيرها الكثير، والتي تمت فقط في السنوات المائة والخمسين الاخيرة لوجدنا انهم جميعا من اليهود، اسرائيليين وغير اسرائيليين، وهذا اكسب اليهود 15 جائزة من جوائز نوبل العالمية المرموقة، مقابل 3 فقط لاكثر من 1200 مليون مسلم دون اخذ جوائز نوبل للسلام، في الاعتبار. ولا يمكن التحدث هنا عن خرافة المؤامرة ونظرية محاباة اليهود والانحياز لهم فيما يتعلق بتوزيعات جوائز نوبل الدولية، فالمنجزات الطبية والعلمية والثقافية هي المحك، فأين هي منجزاتنا واكتشافاتنا التي لم تحرمنا من منح جوائز نوبل او غير نوبل للحصول عليها!!
وعليه يجب ان نتساءل عن سبب القوة الكامنة في الانسان اليهودي والتي نفتقدها فينا بشكل عام، ولا اتكلم هنا عن القوة العضلية بطبيعة الحال.
لماذا كان اول 'شبس' من الذي يستعمل في جميع اجهزة الهاتف النقال وغيرها المئات واول مفاعل نووي واول كيبل 'اوبتك فيبر' واول اشارة مرور واول حديد 'ستينلس' واول فيلم ناطق واول سماعة هاتف واول مسجل فيديو من صنع يهود؟
ولماذا يقف وراء ماركات عالمية كبولو وليفاي ستراوس وغوغل وكمبيوتر دل وأوراكل ودانا كارون وباسكن روبن ودانكن دونات رجال اعمال يهود؟
وكيف تمكن اليهود من الوصول لأعلى المناصب التعليمية والسياسية والمالية في أوروبا وأميركا؟ ولماذا تكون نسبتهم بين الاعلاميين والممثلين والمطربين ومقدمي البرامج التلفزيونية هي الاعلى دائما؟
ولماذا يمتلك اليهود كل هذه القوة؟
هل لأنهم الأذكى؟
الجواب واضح وبسيط وصعب جدا في الوقت نفسه، فهو يكمن في اجواء الحرية التي طالما وجد اليهود انفسهم فيها. الحرية هي السر وليس '.. النظام والتعليم والوحدة ضمن رباط واحد..'، كما ورد في نشرة اسلامية غير معروفة المصدر!!
فبغير مناخ الحرية الدينية والعقائدية لا يمكن لأي شعب ان يستمر في الابداع والانتاج الى الابد!!
وعلى سبيل المثال لو نظرنا إلى منجزات اليهود الذين عاشوا تحت الحكم الشيوعي الاستبدادي الذي لم يترك مجالا للمبادرة الشخصية لكي تنمو وتتقدم، لوجدنا ان منجزات اليهود تحت الحكم السوفيتي، مقارنة بنسبتهم من اجمالي عدد اليهود في العالم، لا تكاد تذكر!! ولو نظر العرب والمسلمون إلى أنفسهم على مستوى العالم لوجدوا انهم، بخلاف ما يشكله النفط من قوة، الاقل تأثيرا في مجريات الاحداث في العالم، مقارنة بتاريخهم ومساحة اراضيهم وعددهم، دولا وسكانا وبثرائهم الطبيعي.. الخ.
ولو نظرنا إلى منجزات العرب والمسلمين على مستوى العالم، على ضآلتها، لوجدنا ان غالبيتها كانت من نصيب اولئك الذين عاشوا في اجواء الحرية. فأحمد زويل مثلا كان من الممكن ان ينتهي مدرس رياضيات في مدرسة بدمنهور، لو لم يهاجر. اما مجدي يعقوب فقد كان من الممكن ان يكون طبيبا في شبين الكوم لو لم يهاجر.. وكارلوس غصن كان سينتهي بائع سيارات مستعملة في جزين او تعنايل بلبنان لو لم يهاجر.. وهكذا مع الكثير من مبدعينا الذين اشتهروا بعد ان ذاقوا طعم حرية البحث والتفكير والقراءة والقول في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة واميركا الجنوبية، واستراليا.. وحتى في افريقيا!!
وعليه فاننا كشعوب مغلوبة على امرها بأمس الحاجة الى الحرية وإلى المزيد منها. فبغير ذلك لا يمكن ان تقوم لنا قائمة لا اليوم ولا غدا ولا في القادم من القرون. واسرائيل لا يمكن الانتصار عليها لا اليوم ولا غدا. لا بحماس ولا بغير حماس، بدعم سوري او بصواريخ ايرانية! فالشعوب المغلوبة على امرها لا يمكن توقع الكثير منها. وصراع حماس وفتح الاخير، وحقيبة دولارات 'هنية' التي حاول تهريبها من ايران خير دليل.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top