البائعة والجمعيات الخيرية

خلال مداهمات الشرطة لأماكن تواجد الباعة المتجولين، تبين لها تكرار وجود مجموعة محددة تقوم ببيع الملابس المستعملة. ولدى سؤالهم عن مصدرها أجابوا: انهم يقومون بشرائها من الجمعيات الخيرية بأكياس، وان الكيس يباع لهم بستة دنانير. وقالت إحدى البائعات، التي تكرر القبض عليها أكثر من مرة بالجرم نفسه، انها سوف لن تتوقف عن بيعها لأن ذلك مصدر رزقها الوحيد!! وكلام هذه البائعة يكشف أمورا ثلاثة مهمة:
أولا: ان عملية البيع مستمرة منذ فترة. وان عائد بيعها ينتهي لجيوب محددة في بعض هذه الجمعيات المسماة مجازا ب 'الخيرية'!!
ثانيا: ان ما تدعيه هذه الجمعيات من أنها تجمع الملابس المستعملة لتقوم بتوصيلها وتوزيعها على فقراء المسلمين في الدول الافريقية وغيرها، لا يعدو ان تظهر عدم صحته، حيث ان هذه الملابس تجد طريقها مرة أخرى للسوق المحلي لتباع فيه نقدا.
ثالثا، وهذا هو الأهم: طالما ان تلك البائعة وغيرها يقومون ومنذ سنوات، ببيع الملابس المستعملة في السوق الكويتي، فهذا يعني ان هناك من هم بحاجة ماسة إلى هذه الملابس بيننا!! فإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك، فلماذا لا تقوم هذه الجمعيات بتوزيع ما تجمعه من ملابس على الفقراء والمحتاجين في الكويت، وتتوقف مرة وإلى الأبد عن الادعاء بأنها تقوم بجمعها لتوزيعها على عرايا من فقراء الدول الأخرى، فالأقربون من الفقراء والمعدمين أولى بالمعروف؟ الجواب واضح وبسيط: إذا كان بالإمكان بيعها نقدا في السوق المحلي وتحقيق ربح مجز من وراء ذلك، فلم تجشم مشقة وتكلفة نقلها إلى الخارج وتوزيعها مجانا؟!
بعد هذا هل هناك من يعتقد بان بعض الجمعيات الخيرية فيها خير؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top