استجواب

لا اعتقد أن احدا انتقد خدمات وزارة الصحة والتعرض لجهود القائمين عليها، كما حدث عبر عشرات المقالات.. وفي عهد آخر اربعة وزراء، بمن فيهم الوزير الحالي، وبالتالي فإن وزارة الصحة ليست مثالية، ولا هي فوق الانتقاد.
ولكن من واقع محاور الاستجواب الذي يزمع النائب الطبطبائي، وبمعونة النائب الحربش، تقديمه، يمكن القول ان الامر كيدي ومغرض وطائفي! فما تشكو منه الوزارة، ومنذ ان عرفنا نواب الاستحواذ والتوسل في مكاتب الوزراء تارة، ومهاجمتهم تحت قبة البرلمان تارة اخرى، يكمن في العلاقة غير الشرعية بين الطرفين، فإما ان يحصلوا على كل مطالبهم، أو كانت المنصة بالمرصاد.
فطلبات الكثير من مؤيدي الاستجواب التعجيزية من جهة، او التافهة من جهة اخرى، التي تتعلق اما بتوظيف حارس هنا او ترقية امين مستوصف هناك، هي جزء من هذا الصراع القائم بين الوزير والنواب.
كما ان وزير الصحة لم يتردد في القول ان مقدمي الاستجواب كانوا سيتخلون عن تقديمه لو قبل طلبهم اقالة وكيل الوزارة الذي لا ينتمي للخط 'المذهبي والسياسي' الذي يمثلونه، وهذا منتهى التطرف والتحيز.
كما لا يخلو الامر من التحامل الظالم على الوزارة عند القول إن ما يزيد عن 600 طبيب قد تركوا الخدمة في عهد الوزير الحالي! وهذا صحيح، ولا يخلي الوزير من المسؤولية، ولكنه رقم غير 'صادق'، فالنائب الذي يدعي انه جاء للبرلمان ليكمل مكارم اخلاقنا، يعلم جيدا، عدم صدق ادعائه ويعلم أيضا ان نسبة كبيرة من هؤلاء الأطباء قد استقالوا للاستفادة من المكافأة المادية، كما استقال عدد اخر منهم للتفرغ لاعمالهم الخاصة او لفتح عيادة! فأين الامانة في هذا الامر؟ ولكن لماذا نستغرب هذا التصرف؟ فمنذ ان اصبح السيد وليد الطبطبائي، نائبا عن منطقة كيفان وهو يركز على القضايا الجنسية، التي يجب ان يسميها 'قضايا اخلاقية'، وفضيحة اتهامه لوزارة الصحة بأنها قامت، وبطريقة يشتم منها رائحة الجنس، بصرف كمية من دواء 'الفياغرا' لمواطنة مريضة في لندن خير دليل على ما نقول، فقد لمح الى أن الدواء، حسب تفسيره، وهو الذي يحمل لقبا اكاديميا رفيعا، خاص بتقوية الرجال جنسيا فقط!
ان ادعاء الجهل بوظيفة دواء 'الفياغرا' ليس عذرا لنائب يقول انه دكتور ولديه طاقم من السكرتارية والمساعدين، كما ان ادعاء جهل من قام بمساعدته في تجهيز محاور استجوابه، ومنهم اطباء في الوزارة، معادون للوزير والوكيل، ليس عذرا ايضا، فالمسؤولية تقع عليه شخصيا في نهاية الامر، فلماذا لم يستعن بمن هم اكثر خبرة منه ومنهم؟
وكيف يمكن لتلك السيدة واسرتها بعد كل ما لحقها من اساءة، تعويض الضرر بغير اللجوء الى القضاء، وهذا ما فعلته، والذي نتمنى ان ينصفها من هؤلاء المدعين!
ملاحظة:
وصف احد الكتاب 'المتأسلمين' استجواب الطبطبائي لوزير الصحة بأوصاف جعلته الاحسن والاكمل في تاريخ الاستجوابات!
لا ادري اين كان هذا الزميل من موقف النائب نفسه من استجواب وزير الصحة السابق د. محمد الجار الله، عندما وقف مؤيدا للوزير بالرغم من ان مشاكل وزارة الصحة هي هي من ذلك اليوم؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top