معركة من أجل القيم والبقاء

ما الذي يدفع حكومات شعوب غربية ديموقراطية مرفهة وذات ثقافة عالية ومكانة دولية مرموقة، ومستوى حريات ومعيشة هو الاعلى في تاريخ البشرية، ما الذي يدفعها إلى ارسال ابنائها لمحاربة عصابات 'طالبان' في جبال وسهول ووديان 'أفغانستان'؟ ما مصلحة دول ككندا وبلجيكا وهولندا مثلا وبقية قوات الاطلسي في تكبد كل هذه الخسائر البشرية والمادية في حرب تبدو للكثيرين عبثية وذات نهاية مفتوحة؟ خصوصا ان افغانستان لا ذهب ولا الماس ولا نفط فيها ولا معادن اخرى، ولا تشتهر الا بمخدرات تملأ نباتاتها السهول! لا شك في ان المسألة اكبر من كونها 'حربا امبريالية صهيونية استعمارية ضد الاسلام والمسلمين'، كما يحب الكثير من عباقرة المتأسلمين قوله او تصوره! خصوصا ان افغانستان، كما ذكرنا، لم تشتهر بثرائها الثقافي او التجاري او الانساني او بموقعها الجغرافي الاستثنائي، فهي لا تطل حتى على بحر او بحيرة ولا انهار شهيرة فيها ولا ماء وفيرا!
وعليه، فلا بد ان يكون الدافع وراء وجود كل تلك القوات الغربية في دولة بعيدة عنها آلاف الاميال، مقنعا ومنطقيا بحيث يستحق كل هذا العناء وكل هذه التضحيات! وقناعتها بضرورة الوجود في تلك المنطقة نابعة من علمها الاكيد بأن ترك دولة مسلمة معزولة وفقيرة وذات تضاريس صعبة كأفغانستان - وهذا يسري على الصومال، والى حد ما على السودان - تركها كي تعاني مصيرها وتلعق جراح تخلفها من دون مساعدة مالية وعسكرية سوف يجعلها لقمة سائغة لقوى الارهاب والتطرف العالمية، كما سبق ان حدث مع طالبان وتابعهم قفة بن لادن! فتجاهل وضع افغانستان الحساس يشكل خطرا اكيدا، ليس فقط على امن ورفاهية الحضارة الغربية بصورة مباشرة، بل وايضا على الدول والشعوب التي تعتمد عليها الدول الغربية في الحصول على موارد الطاقة منها، كالدول الخليجية!
وعليه، فمن غير المنطقي، في الظروف الدولية الحالية، مطالبة جيوش دول حلف الناتو بالانسحاب من افغانستان او العراق، او حتى التوقف عن مد يد العون العسكري والمادي لقوى الاعتدال في السودان (دارفور) والصومال والجيوب الاسلامية المقلقة والمضطربة الاخرى، قبل ان يستتب الامر فيها بشكل شامل كما سبق ان حصل في البوسنة وفي آتشه وفي كوسوفو، الى حد كبير!
ومن لديه اقتراح بديل فليتفضل!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top