داود وآدم

'من اللافت للنظر ان تكون جماعات الاسلام السياسي والتيارات الدينية بهذه القوة الجارفة والانتشار الواسع والهيمنة على سائر مجالات الحياة، وتكون في الوقت نفسه بهذا الفقر والسطحية وقلة العطاء والابداع في مجالات الثقافة والفكر والشعر والرواية والفلسفة والفنون'.. (خليل علي حيدر 'الوطن' 7/27).
***
مع ندرة عدد من يقرأ، وسطحية غالبية ما يقرأ أو ما يباع من كتب من خلال مكتبات الكويت والدول العربية الاخرى، وتفاهة برامج ومسلسلات القنوات الفضائية العربية، فانه من الممكن القول إن الساحات الثقافية والادبية والفنية جدباء بشكل كامل، وبالذات بعد ان سيطرت قوى التشدد الدينية والمتخلفة على كامل مقاليد الحياة.
ولو استثنينا ما تقوم به 'دار الآثار الاسلامية' من مجهود تثقيفي وتنويري بارز تشكر عليه، على قلته، فان الساحة الثقافية تكاد تكون مقفرة، الا من محاضرة يتيمة هناك ولقاء اكثر يتما في مكان آخر، وبالتالي يمكن القول ان الساحة تركت، او استحلت بكاملها، من قبل القوى الدينية، التي اصبحت عناوين ندواتها وفعالياتها تطالعنا في الصحف صباح كل يوم، وهذا ما علم منها، اما المخفي والسري من تلك الندوات واللقاءات فأعظم واخطر بكثير! وعلى الرغم من كثافة عدد ندوات هذه الجمعيات والاحزاب الدينية وصرف الكثير على عقدها بصورة مستمرة، فإن من الصعب القول انها اغنت او افادت المجتمع كثيرا. فغالبية ما يطرح في مثل هذه الندوات من كلام يعتبر مكررا، ولا فائدة علمية ترجى من ورائه، واسباب ذلك واضحة ومعروفة.
في محاضرة للسيد نبيل العوضي ألقيت ضمن فعاليات 'هلا فبراير' (السياسة- 2/25)، ذكر ان الانسان يتمنى دائما اطالة عمره، وان من اهم العناصر التي تطيل عمر الانسان الاكثار من الصلاة، ومن ثم الجهاد في سبيل الله، والاستغفار، وذكر الله والدعاء والعمل الصالح والصيام وصلاة الوتر والضحى والجماعة (ماذا عن بقية الصلوات)، والصلاة في الحرم المكي والمدني، وذكر ايضا في المحاضرة، التي ألقاها بعنوان 'كيف تطيل عمرك؟'، ان الانسان يتمنى دائما إطالة عمره، حتى سيدنا آدم طلب اطالة عمره بعد ان اعطى ابنه داود اربعين سنة من عمره.
على الرغم من تعدد قراءاتي فإنني لم اكن اعلم، حتى اليوم، ان آدم كان له ابن اسمه 'داود' وان الأول تنازل للثاني عن 40 سنة من عمره.. وكل عام وانتم بخير.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top