سمو الرئيس انطلق من 'سوق سوادي

الكويت ليست الصين ولا الهند ولا حتى مصر او السودان، مساحة وسكانا، فمساحتها وسكانها وتضاريسها تجعلها اصغر دول العالم، وأسهلها حكما، كما لم تبخل الحكومة في الصرف بكرم غريب على رواتب كل العاملين في الاجهزة الامنية والرقابية ومفتشي الشؤون والتجارة والبلدية، وزودتهم بكل احتياجاتهم من مركبات ولوازم ومنحت الكثير منهم حق 'الضبطية القضائية' اللازمة. وعليه كان مفاجئا لي شخصيا على الاقل، وجود سوق بحجم وتعقيد 'سوق سوادي' في خيطان، حيث تواجد الفساد جنبا الى جنب مع الفوضى والرشوة وخراب الذمم وانعدام الامن والقذارة والاهمال.
ما اظهرته الصور التي نشرت في صحف الخميس 3/22 عن سوق سوادي بينت انه ليس بالسوق الحديث التشييد وليس بالصغير بحيث لا تلاحظه اعين مفتشي الشؤون والتجارة والبلدية ..والامن!! بل هو سوق قديم مقام على مساحات شاسعة من اراضي الدولة ويتضمن مئات البسطات التي تبيع كل شيء تقريبا والتي نبتت حولها، مع الوقت، عشرات المحال الاخرى واكثر المطاعم قذارة و'تخصصا'. وعليه فمن المنطقي الافتراض ان البلدية، طوال السنوات العشر الماضية، ومعها الشؤون، وكل قوى امن منطقة خيطان، كانوا جميعا على علم بوجود هذا السوق وبمئات مخالفي الاقامة فيه الذين يعملون من غير تراخيص تجارية او صحية من اي نوع كان، وهذا يعني ان جميع هؤلاء المسؤولين كانوا متورطين بطريقة او بأخرى، برشوة او بغير ذلك، في بقاء ذلك السوق، بكل ما يمثله من تهديد امني وصحي، على حاله كل تلك السنوات.
وعليه نطالب سمو رئيس مجلس الوزراد بأن يولي هذه المشاكل 'الصغيرة' بعضا من اهتمامه، فقد اثبتت تجارب كل الدول، متقدمة ومتخلفة، ان الجرائم الكبيرة تبدأ وتنتشر عندما لا تولي الحكومة الجرائم الصغيرة اي اهتمام.
فالوسيلة وابو فطيرة وغيرهما العشرات ما كانت لتظهر لو لم يغض مسؤولو الشؤون والتجارة والبلدية والامن اعينهم، ويسكتوا ضمائرهم، عن مخالفات 'سوق سوادي' في خيطان.
ان تحقيقا مستقلا في ملابسات وجود وبقاء 'سوق سوادي' كل هذه السنوات من دون ازالة، كفيل بكشف الكثير من اصحاب النفوس والضمائر السوداء.
فهل سيقدم سمو الرئيس على تشكيل هذه اللجنة؟ نتمنى ذلك!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top