من يهن يسهل الهوان عليه

كتب السيد عجيل النشمي، مدرس الشريعة، مقالا مؤثرا في جريدة الوطن قبل أيام بين فيه احساسه بالألم والغضب والأسى والحزن والضعف والذل والكره لسماع خبر استقبال الحكومة الكويتية لوفد الخزانة الاميركي، الذي حضر إلى البلاد للكشف على حركة أموال الجمعيات الخيرية، وقال: انه يعتقد أن هذا شعور كل مواطن أو مقيم، لا بل كل مسلم ومسلمة يسمع الخبر!
وبما أن السيد عجيل لم يستثن أحدا، وقال: ان 'كل' المواطنين والمقيمين يعترضون على زيارة وفد الخزانة، فان من حقي القول إنني كمواطن لا امانع قيام هذا الوفد بالتدخل في شؤوننا الداخلية، والبحث عن مصير مئات ملايين الدنانير التي كانت في حسابات الجمعيات الخيرية، والتي لا يعرف أحد كيف وأين اختفت، وعدم ممانعتي لوجود الوفد لا ينبع من حبي لمن ينتهك حرماتنا وخصوصياتنا، بل لأن حكوماتنا المتعاقبة، الرشيدة والعاقلة، عجزت المرة تلو الأخرى عن معرفة حقيقة ما دار ويدور في هذه الجمعيات المسيسة، وبالتالي فإن هذا الوفد لم يأت إلا لكشف 'خمالنا'!
ولو سألنا عن الجهة التي تسببت في اصرار حكومة الولايات المتحدة على ارسال هذا الوفد إلى بلادنا، لتبين لنا ان السيد عجيل وأمثاله من قادة الحركة الدينية في البلاد هم السبب!
فأين كان غضب وزعل وحزن وأسى السيد عجيل، الغيور على وطنه الآن، عندما كانت صور عشرات رجال الدين تملأ البروشرات التي كانت توزع في الأسواق والمساجد وداخل الصحف والمجلات وهم بعباءاتهم المحلاة بخيوط الذهب وتحت اسم كل منهم الصندوق الخيري الذي يرعاه ورقم الحساب المطلوب صب التبرعات فيه؟
وأين كان عندما كانت صحف محددة تمتلئ صفحاتها باعلانات طلب التبرعات لمختلف المشاريع والاغراض نصف الوهمية، التي لم يتحقق منها شيء؟ وأين كان صوته من زميله في الحزب والحركة السياسية السيد أحمد القطان، صاحب تحرير القدس بالنباطة، الذي نجح في بيع آلاف السنابل الفضية ب 250 دينارا وأكثر من ذلك من الذهبية ب 500 دينار والذي كان يصرف على اعلانات الطرق لسنابله اكثر من 5000 دينار شهريا؟ فأين انتهت تلك الأموال؟ وأين كان الأخ عجيل من الأموال الطائلة التي جمعتها الجمعيات الخيرية من اقامة مئات الأسواق الخيرية، ونتائج اعادة بيع مئات اطنان الملابس المستعملة التي تم تجميعها من المواطنين والمقيمين باسم الدين والخيرات؟
وكيف يأتي اليوم المجلس الاعلى للتخطيط ليقول: ان ارصدة كل الجمعيات لا تتجاوز تسعة ملايين دينار؟
أين ذهبت مئات ملايين الدنانير التي جمعت طوال الثلاثين سنة الماضية؟
ولو كانت جمعياتنا صادقة مع الحكومة ومع نفسها، ولو كانت حكومتنا صادقة ودقيقة في مراقبتها لهذه الجمعيات، لما تجرأت أميركا أو غيرها على التدخل في شؤوننا الداخلية. ولكن من يهن يسهل الهوان عليه، فمشاعر الكرامة والفخر والعزة والقوة والفرح والحب كانت هي الغالبة، لو كنا منصفين مع أنفسنا ومع اقرب الناس لنا منذ البداية. فمهمة وفد الخزانة الأميركية أتت بعد فشل ادارة الجمعيات والعمل الخيري في وزارة الشؤون، مئات المرات، في التوصل الى حقيقة ما جرى ويجري في هذه الجمعيات الخيرية.
اننا على استعداد للمشاركة في أي مشروع يسهم في تعرية رجال الدين المزيفين، خصوصا أولئك الذين تمكنوا من جمع مئات الاف الدنانير من الأموال التي لا صاحب لها. واختفوا تماما من على الشاشة وصفحات الصحف.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top