مصانع الإرهاب

اعلن وزير الداخلية السعودي قبل ايام عن القاء القبض على 172 ارهابيا ينتمون لسبع خلايا، وقال انهم كانوا ينوون مهاجمة معسكرات الجيش والشرطة والقيام بهجمات انتحارية بالطائرات على منشآت مدنية ونفطية، وان القاء القبض على هؤلاء لا يعني نهاية الخطر الذي تمثله 'القاعدة' وغيرها!!
*¹*¹*
يمكن القول من واقع هذا الخبر ومن تحقيقات واحكام حوادث مماثلة صدرت ضد ارهابيين آخرين في الكويت وغيرها من دول الخليج، ان الشريحة العمرية لغالبية ال 172 ارهابيا الذين قبض عليهم هي دون سن ،22 وهذه الشريحة العمرية نفسها لمن قاموا بعمليات مماثلة في دول الخليج الاخرى.
وثبت توافر مبالغ نقدية طائلة لدى هؤلاء، كما تأكد عدم تورط اي جهات خارج دول مجلس التعاون في عمليات تمويل او تدريب هذه الجماعات الارهابية، او غيرها، وتبين ايضا ان خطر الجماعات الارهابية باق ومستمر ولم ولن يختفي بمجرد القبض على هذه المجموعة او غيرها مستقبلا.
ومن المنطقي بالتالي الاستنتاج واقتراح التالي:
اولا: ان ما تنفقه هذه الجماعات الارهابية من اموال طائلة للصرف على عملياتها وتدريب كوادرها وبناء ترسانة اسلحتها لا يأتي من الخارج بل يمول من داخل دول مجلس التعاون، مما يعني ضرورة وضع نظام رقابي شديد ومحكم على عمليات جمع الاموال من قبل الجمعيات الخيرية، ومن المهم ايضا قيام البنك المركزي بالطلب من البنوك وقف الاستقطاعات الشهرية من حسابات عملائهم والى الحسابات 'السرية' لبعض الجمعيات، كما يجب اغلاق كل الجمعيات الخيرية غير المرخصة فورا.
ثانيا: ان وقود الجماعات الارهابية هم الشباب الذين خرجوا لتوهم من مرحلة المراهقة، هؤلاء، بالذات هم مريدو مجموعة محددة من رجال الدين الذين اتخذوا من المولات والاسواق المركزية منابر دعائية للمتطرف من آرائهم وافكارهم التي تصب دائما باتجاه كراهية الآخر ورفض الاختلاط به وحتى مشاركته الحديث والسلام عليه وتهنئته بعيده او اتخاذه صديقا، انتهاء برفض وجوده كليا! ونتمنى ألا تكون حكومتنا نائمة عن مثل هذه الامور، فلا يكفي قيام وزير الداخلية والدفاع بالتأكيد على يقظة قوى الامن لكي نطمئن على سلامتنا وسلامة وطننا، بل يجب ان يمتد هذا الاطمئنان ليشمل السيطرة على كل مصانع الارهاب المتمثلة في محاضرات الاسواق والمجمعات التي أصبحت شبه يومية، وفي مراقبة والحد من نشر الخرافات واقوال وقصص الجن وغير ذلك من شعوذة وتفاسير احلام في جرائد معينة، كما يتطلب الامر وقف دروس التلقين السرية في المساجد والكثير من مراكز تحفيظ القرآن.
ومن المهم ايضا مراقبة، بل ووقف، الاجتماعات الحزبية في سراديب الجمعيات غير المرخصة ومنع اقامة المخيمات الصحراوية، ووقف بث الاحاديث والمقابلات الاذاعية والتلفزيونية المملوءة بالخزعبلات.
فبدون كل هذه الاجراءات مجتمعة وغيرها لا يمكن ضمان إنقاذ عقول الناشئة من أخطار التطرف!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top