غير المحدد وما تقلقش

يقال ان الفارق بين طياري دولة عربية وطياري القارة الهندية، ان الاول سيرد قائلا: 'ما تقلقش انا مسؤول'، ويطلب الاذن بالهبوط ان طلب منه برج مراقبة المطار التوجه لدولة مجاورة بسبب سوء الاحوال الجوية. اما طيارو القارة فانهم يعلمون البرج بنيتهم عدم المخاطرة في الهبوط وبالتالي طلب الاذن للتوجه الى مطار آخر، حتى ولو كان الهبوط آمنا نسبيا!
تفاقمت مشكلة 'البدون' في الكويت لان المسؤول الامني الكبير، الذي كانت ترفع اليه التقارير عن اوضاعهم واعدادهم، كان دائما على استعداد لدق الصدر والقول 'ما عليكم، أنا المسؤول'، أو ما تقلقوش، ارقدوا وآمنوا!
من يطلع على ملف 'البدون' الذي جمع معلوماته الزميل صالح السعيدي ونشرته 'القبس'(4/29) يشعر بمدى الظلم وعدم الاحساس بالمسؤولية الذي لحق ليس بهذه الفئة فقط بل بهذا الوطن الصغير أيضا.
فكيف يمكن تقبل حقيقة ان عددهم وصل الى 220 الفا، في فترة ما قبل الغزو مباشرة، وفي غياب السلطة التشريعية، مقابل 700 الف مواطن فقط؟ هل يصدق عاقل ان هذا يحدث في دولة يفترض ان كل شيء فيها كان تحت السيطرة؟ وكيف يمكن ان نصدق بانه لا يزال في الكويت اليوم قرابة 100 الف بدون، اي 10 في المائة من عدد المواطنين، وبعد 20 حكومة وما يماثل ذلك من المجالس النيابية، أليس هذا اكبر دليل على مدى تخلفنا.. جميعا؟
لقد مر اكثر من ثلاثة عقود على وجود غالبية هؤلاء بيننا، تزوج الاوائل منهم وتوالدوا وماتوا وورثوا وتوالد ابناؤهم واحفادهم ولا تزال ملفات تجنيسهم قيد الدرس. فإلى متى تبقى مشكلتهم على هذا الوضع؟
وعلى الرغم من ان ما كشفه تحقيق 'القبس' مرعب بكل المقاييس، فاعطاء الجنسية لكل هذا العدد الضخم والمتنوع، اثنيا وثقافيا ومذهبيا، امر يصعب تصور تبعاته اجتماعيا وسياسيا،لكن المسؤولية المادية والانسانية، وقبل ذلك المنطقية، تجبرنا على ضرورة وضع حل لاوضاعهم، والحلول كثيرة ومتعددة ولا يتطلب الامر غير صاحب قرار!
فهل فقدنا بوصلة الحل الى الأبد؟.. ربما.. ولكن يبدو ان هناك بارقة امل في حل بيد وزير الداخلية ووزيرالدفاع. فهل آن الأوان اخيرا لانهاء هذا الملف وإغلاقه الى الأبد؟.. كل مخلص محب لوطنه يتمنى ذلك!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top