مركز الحوار الثقافي

بجهود أكاديميين ومفكرين آخرين، خرجت فكرة انشاء مركز يهتم بالحوار الثقافي بين جيل الامس واليوم مع اجيال المستقبل ومشاركتهم في حوار بناء، وفي لقاء التعارف الاول، الذي عقد قبل شهر تقريبا في 'جمعية الخريجين'، ورد على لسان الاخ عبدالوهاب المسلم، احد مؤسسي المركز، تعريف لكلمة 'مثقف' بأنه الجامع لمعارف العلوم والآداب والفنون، وهذا تعريف قريب من الدقة، حيث ان تعريف وتحديد من هو المثقف والحكم عليه يختلفان من دولة لاخرى، ولكن الاهم من ذلك برأيي ان ما يفرق المثقف الكويتي، او العربي والمسلم بشكل عام، وهذا ما ذكرته في محاضرة تالية في المركز نفسه بعدها بفترة، عن مثقفي الدول المتقدمة بالذات، هو انعدام العلاقة بين المعرفة الثقافية والتصرف الحياتي اليومي، وهذا ما استطيع قبوله او فهمه!! فما يمكن ملاحظته ان تصرفات مثقفينا، بشكل عام، بالرغم من تمكنهم من كثير من المعارف، لا تعكس، او لا علاقة لها بما تعنيه كلمة 'مثقف'!! ويمكن القول ان عكس هذا ينطبق على المثقف الغربي.
فعلى سبيل المثال نرى ان تصرف من نعرف من 'مثقفينا' مع مركباتهم على الطرق العامة لا يختلف كثيرا عن تصرف الجهلة والحمقى منا! كما نرى ان طرق تربية وتنشئة ابنائهم ايضا لا تجعلهم مختلفين كثيرا عن غيرهم، اما قضية احترامهم لوقت الآخرين والالتزام بالمواعيد فحدث ولا حرج!! كما نجد ان الكثيرين ممن يعتقدون في انفسهم الثقافة والمعرفة من اشد المعارضين لاقتران ابنائهم، او بناتهم بالذات، بمن هم دونهم منزلة، اجتماعيا او اسريا او.. مذهبيا، والامثلة اكثر من ان تحصى!!
قد لا يتفق الكثيرون معي على ضرورة ان يكون المثقف منسجما في حياته مع ما يعرفه من علم وادب وفن، وان ما هو مطلوب منه هو ان يكون مصدر اثراء فكري واخلاقي فقط!! ولكن كيف يمكن ان استمع واقتنع بمنطق من لم يحترم مواعيدي وسبق ان تسببت تصرفاته في وقوع حوادث مميتة على الطرقات، او عمل جاهدا لحرمان ابنائه من الزواج لاسباب تافهة، او لم يكن اهلا لثقة مدينيه.. وهكذا!!
وعليه فإن المثقف، من وجهة نظري، لا خير فيه ان لم يكن اهلا للتصرف بطريقة حضارية، بحيث يصبح مواطنا صالحا، قبل ان يكون ملما بمعارف عديدة!! فمجتمع يمتلئ بمواطنين حضاريين، مع قلة قليلة مثقفة خير من مجتمع يمتلئ بالمثقفين ولكن اغلبهم يفتقدون الحضارة في تصرفاتهم!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top