نحن والعين الحمئة

نحن في الشرق العربي لا نعرف كثيرا عن دول المغرب. وجهلهم بأوضاعنا لا يقل عن جهلنا بأوضاعهم واحوالهم. ولولا هذه اللغة التي بالكاد تجمعنا، ولا شيء غير ذلك، لما كانت لنا علاقة بهم تزيد على ما يربط دولا عربية كثيرة بقبرص او اثيوبيا على سبيل المثال، لكي لا نقول فرنسا وبريطانيا او اميركا. فمجمل قضايا المغربي او الجزائري وآمالهم وطموحاتهم، وحتى الاحلام التي تردهم في المنام، تختلف عن آمال المشرقي واحلامه وطموحاته، وهذا واقع وحقيقي، شئنا أم ابينا!
من منا يعرف ما فيه الكفاية عن قضية الصحراء الغربية، او المغربية، ما مدى اطلاعنا على قضية 'البوليساريو'. لماذا لا يطمح الجزائري او المغربي، وحتى التونسي للقدوم الى دول الخليج للعمل بها وغاية حلمه الذهاب إلى أوروبا، بالرغم من كل ما يتوقعه من تعسف فيها؟. ولماذا يركب هؤلاء الاهوال ويواجهون الموت كل يوم لكي يلمسوا اطراف شواطئها؟، ولماذا، وبعد 60 عاما من انشاء الجامعة العربية لا يربطنا بدول المغرب لا خط طيران مباشر ولا حتى طريق ارضي غير مباشر، فالرحلة من مسقط الى الكازا قد تستغرق شهرين، ان تيسرت السبل وتم الحصول على الفيزا، او اذن الدخول، بسهولة!
وعلى الرغم من ارتفاع نسب الامية في بعض دول المغرب العربي، فان من الانصاف القول، ومن واقع تجربتي الشخصية، ان العمق النسبي لثقافة المتعلمين منهم والاكاديميين يزيد بكثير على ثقافة متعلمي المشرق بشكل واضح. كما ان اهتماماتهم السياسية اكثر ارتباطا بقضايا منطقتهم، وبالتالي ليس لديهم ذلك التشتت الذي نشكو منه، حيث تتراوح طموحاتنا السياسية من تحرير فلسطين الى المطالبة بلواء الاسكندرون مرورا بانشاء دولة عربستان وانتهاء بالمطالبة 'الفجة' الاخيرة لبعض سياسيينا من المتاجرين بالدين، بحقنا في دولة الاندلس!
ولو عدنا إلى قضية الصحراء الغربية ومشكلة المغرب مع جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر بالمال والسلاح لتبين مدى تعقد المشكلة عسكريا وانسانيا. فمن جانب من المهم الاعتراف بان من حق اي شعب تقرير مصيره بنفسه، والبوليساريو ليسوا بالاستثناء. ومن جانب آخر للمغرب مطالب مشروعة ومصيرية يجب النظر إليها بعين الاعتبار. وقد حاولت جهات عدة، اميركية وعالمية وغيرها، التدخل لحل المشكلة، اما على اساس لا غالب ولا مغلوب او على اساس منح الصحراء حكما ذاتيا في كنف المملكة المغربية، او حتى تخويل منظمة الامم المتحدة التصرف في موضوع حق تقرير المصير، ولكن كل هذه الجهود لم تلق من المستفيدين من بقاء الاوضاع على ما هي عليه، ونقصد هنا الجزائر، اذنا صاغية.
ومن الانصاف القول هنا ان المغرب، منذ ايام الحسن الثاني، وحتى الملك الحالي، محمد السادس، لم تترك بابا الا وطرقته في سبيل انهاء هذا النزيف الدموي، الذي لا تعرف غالبيتنا عدد اطرافه وامتداداته!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top