لقاء المسجد

هناك عداء دموي مستحكم، يصل إلى درجة رغبة طرف في افناء الطرف الاخر، بين بعض من يعتقدون انهم قادة التدين الشديد والصلاح الاشد، وخاصة من جماعة السلف، وبين فئة الشاذين جنسيا! ولا ادري لماذا لا يود هؤلاء 'الدعاة والمصلحون'، فهم وتفهم طبيعة هذه الفئة المظلومة من البشر بطريقة اكثر انسانية، وان ما يعانونه من اختلالات نفسية وجسدية لا دور حقيقيا لغالبيتهم فيه. ولو عدنا إلى كتب التراث لوجدنا ان موقف هؤلاء 'العلماء الفطاحل' من الشاذين جنسيا مستمد منها حرفيا بالرغم من عدم وجود نص واضح وصريح يتعلق بطريقة التعامل معهم غير نبذهم وتجنبهم وكأنهم من فساد الارض.
في مقال للسيد نبيل العوضي نشر في 'الوطن' قبل ايام تكلم فيه عن تجربته مع شاذ طلب مقابلته فحدد له مسجدا محددا يستغله كمكان للقاء من يود مقابلته! قال العوضي انه فوجئ بهيئته، فهو فتاة كاملة، وصوت رجل، وقال انه اخبره بانه تحول إلى فتاة بصورة كاملة، وانه جاء يطلب منه فتوى تجيز تحوله.
فقال له رجل الدين 'المتفهم' بانه من 'جنس مسخ' وان ما فعله يعرضه للعنة وانه آثم ومخطئ وعليه التوبة والرجوع للفطرة السليمة (!!!) كيف؟ لا ادري! وتساءل العوضي عن سبب عدم معاقبة القانون لهذا الشخص وهنا ايضا لا ادري كيف يسأل من هو في علمه وفهمه سؤالا كهذا. فلو تدخل القانون في مثل هذه الامور لدخل الكثير من نساء الكويت و10% من الرجال السجن لتلاعبهم في صدورهم واردافهم وانوفهم وكواحلهم وافخاذهم! وقال السيد العوضي ان علاج هؤلاء الشاذين، ولا اجد كلمة اخرى، هو لدى علماء النفس والتربية والشريعة! وهذه اول مرة اسمع فيها ان علاج الخلل الكبير في الهرمونات الذكرية او الانثوية يتم بعلم نفس وشريعة!
وتمنى السيد العوضي اخيرا ان لا يخرج احد الليبراليين ليقول ان هذا من حقوق الانسان، لكي لا يجعله يشعر بالغثيان. وها نحن نكتب عن الموضوع ونقول ان كل امرئ حر في جسده، نقول ذلك ليس لاننا ليبراليون بل لاننا بشر وانسانيون، ونهتم بقراءة اسباب مشاكل الاخرين ونتعاطف معهم ولم نحتكر العلم يوما، وما عليه سوى قراءة العلم المتاح عن هذه الفئة ليعرف مدى تجنيه عليهم، وبالتالي لا يحتاج لان يغض بصره عنهم ولا يشعر بالتالي بالغثيان.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top