العورة والصفعة

'عورت'، أو عورة، هي التسمية الرسمية التي تطلق على المرأة في غالبية لغات الهند الرئيسية، وتستعمل كاسم وليس كصفة(!!) وينطبق الأمر نفسه على اللغة البنغالية والأردو الباكستانية ولغات ولهجات أفغانستان والكثير من دول جنوب شرق وأواسط آسيا الإسلامية الأخرى! وهي تسمية أخذت من اللغة العربية مع دخول الإسلام إلى تلك الدول، غازيا أو حاكما أو كدين!
ولكن، ولحسن الحظ، اكتفى غالبية سكانها في العقود الخمسة الأخيرة بالتسمية دون التطبيق، حيث وصلت المرأة فيها إلى أرفع المناصب القضائية والسياسية والتشريعية السامية، على الرغم من أنها مجرد 'عورة'! ولكننا، وفي الدول النفطية بالذات، كانت نظرتنا للمرأة أقرب 'للعورة' منها لأي شيء آخر، على الرغم من ثراء اللغة بأسماء أكثر رحمة وكرما وذوقا وإنسانية مع المرأة، ولكن الغلبة كانت للصفة على التسمية وهكذا تمت معاملتها وتصنيفها والتعامل معها كعورة يجب إخفاؤها عن العيون والأبصار والألسن والأفكار، لكي لا يلحق بها سوء.....،. أو هكذا يقال!
بعد مرور أكثر من ربع قرن على تبوؤ 'عورة' هندية لمنصب رئيس الوزراء في الهند الهندوسية وبعدها في سيلان وبنغلادش وباكستان وغيرها، اصدر مجلس الأمة الكويتي بنوابه، المتخلفين منهم والمتنورين وطنيين وسلفيين وإخوان ومستقلين وبمباركة حكومية، وصمت إعلامي خاص ورسمي، قانونا أكد فيه، وبإصرار واضح لا يحتمل اللبس، أننا أحق بالتسمية والصفة من دول القارة الهندية وجنوب شرق ووسط آسيا، وان المرأة عورة ويجب أن تعامل على هذا الأساس، لكي تحفظ كرامتها ويصان عفافها ويحترم خفرها وتبعد عن كل ما يسيء لها، وبالتالي عليها القنوت في البيت، وخاصة بعد الثامنة مساء، على أن يكون لوزير الشؤون الاجتماعية الحق في الاستثناء!.
قانون معيب ومخجل وصفعة على وجه الرجل قبل أي جهة أخرى، وهنا لست في وارد دحضه وتفنيد بنوده، ولكن لدي سؤالا بسيطا واحدا لا غير، والإجابة عنه ستبين مدى حالة الرياء أو النفاق والكذب التي نعيشها تحت مختلف التسميات الرسمية وغير الرسمية:
في تبرير وتفسير إصدار هذا القانون 'العورة' ذكر ما معناه أنه شرع لمصلحة المرأة ولصون كرامتها وحفظ عرضها وإبعادها عن مزالق الفساد!! وسنقول هنا تجاوزا بأن هذا جميل وعظيم ومنطقي ومعقول ومقبول... ولكن لو كنا دولة فقيرة، لا نفط ولا من يحزنون، وكانت المرأة مجبرة، كما هي الحال في غالبية دول العالم الإسلامي، على العمل لساعات متأخرة من الليل لكي تستطيع الكثير من الأسر العيش بكرامة والحصول على الطعام والكساء ودفع أقساط المدارس، ولكي لا تضطر المرأة لمذلة السؤال والوقوع في مزالق الفساد، ولكن كان هناك ما يعيق عملها أمنيا ولوجستيا وأجرا.
والسؤال هو: ألن يسعى وقتها هؤلاء النواب انفسهم، المسلمون والملتزمون والطيبون، الذين أصدروا هذا القانون المعيب والمخجل، ألن يسعوا لإصدار مختلف القوانين التي تهدف لتوفير أفضل الظروف الأمنية المناسبة لعمل المرأة إلى ساعات متأخرة من الليل وإجبار الحكومة على زيادة وسائل المواصلات مساء ومساواة المرأة في الأجر مع الرجل، لأن عملها ذلك لن يساعد فقط على وضع الطعام على مائدة أسرتها والكساء على أجساد أبنائها، بل سيقيها من الوقوع في مزالق الرذيلة (عشرات علامات التعجب والسؤال).
إذا المسألة كلها كذب ورياء!! فتوافر المال بين أيدينا جعل عمل المرأة بعد الثامنة أمرا معيبا ومخجلا بحكم القانون!! وإن كنا جياعا وفقراء فعمل المرأة بعد الثامنة مساء مشرف ومطلوب.. وأيضا... بحكم القانون! لا تعليق أكثر.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top