..وأيضا 'عصام البشير'!

نعود لموضوع 'المركز العالمي لنشر الوسطية'، الذي كلف المال العام حتى الآن اكثر من 50 مليون دينار دون نتيجة تذكر، حيث لم يوفق حتما في دفع حتى منحرف او متطرف او مهووس ديني واحد لتغيير رأيه فيما يدور حوله، لنقول ان من المهم قراءة فكر من يقف وراء هذا المركز ويديره بصورة مباشرة، وافضل السبل الى ذلك الاستماع لما يقوله، او قراءة ما يكتبه.
في رد على سؤال لمقدم البرامج المبدع تركي الدخيل في 'اضاءات' يصف عصام البشير، امين المركز المنتمي لاخوان، دور المشروع النهضوي، والذي سيقيل الامة من كبوتها!! وهذه وظيفة جديدة تضاف الى وظائف المركز الهلامية الاخرى، والتي لم يسبق ان ورد ذكرها على لسان وكيل الاوقاف عندما حدد دور المركز المستقبلي في مؤتمره الصحفي قبل فترة، لكن الامين يعرف ان هذا الكلام الكبير والعميق يسهل مهمته من جهة ويصعب محاسبته!
وفي رد على سؤال آخر يتبين ان السيد البشير لا يختلف في غلو فكره وايمانه بنظرية المؤامرة، ونظرته الدونية للآخر، لا يختلف عن اولئك الذين تم توظيفهم لهدايتهم للوسطية! ففي رد على تساؤل مقدم البرنامج يقول البشير منذرا: يوجد داخل الامة الاسلامية اتجاه غلاة واتجاه جفاة واتجاه غزاة، والغزاة هم الذين يقومون من قبل قوى الهيمنة والتسلط في الغرب (هكذا) لفرض حضارة مركزية كونية لا تعترف لنا بحق الخصوصية الثقافية والهوية الحضارية! وهذه اول مرة اسمع فيها ان الغرب لا يعترف لنا بحق الخصوصية الثقافية والهوية الحضارية، والبشير وجماعته لم يتركوا زاوية في العالم لم يقيموا عليها مركزا دينيا ومسجدا عظيم البناء، في الوقت الذي منعنا فيه الدول الغربية بالذات، وبقية دول العالم الاخرى غير الاسلامية، حتى من دفن موتاهم في بلداننا! بئس هكذا وسطية وبئس هكذا عقلية تناط بها مهمة تعليم العالم 'اجمع' كيف يكون وسطيا! ولكن الشرهة مو عليه!.
وفي سؤال حرج يتعلق بحق اختيار الحاكم يقول البشير: حق اختيار الحاكم ومراقبة ادائه وعزله موكول للامة! وعندما سأله المقدم ان كان المقصود بالامة جميعها ام نخبة منها ام أهل العقد، رد البشير، واترك لكم الحكم على ما قاله ان فهمتم شيئا منه: الامة كلها بما تترجمه الامة تترجمه الامة، اذا كانت الامة ارتضت عن طريق الانتخاب النيابي وان هؤلاء النواب هم الذين ينتخبون اذا كانت انتخابات حرة مفتوحة للجميع، فهذا حق مكفول لها اولي الامر منكم(!) هذا كلام منقول 'حرفيا' عمن انيط به امر قيادة العالم الاسلامي للوسطية!!
ملاحظة: السيد عصام البشير: حسبما ورد على لسانه في برنامج 'اضاءات'، كان نائبا في البرلمان السوداني ومعارضا للحكومة، ثم توقف عن معارضته بعد ان اصبح وزيرا للاوقاف، اخرج من الحكومة بعد توقيع اتفاقية السلام مع الجنوب المسيحي في غالبيته، ربما لمعارضته للاتفاقية، واصبح عضوا، ولايزال في المكتب القيادي للحزب الحاكم!.
طلق معارضة الحكومة، وترك مهمة التشريع والرقابة واصلاح اوضاع وطنه المهترئة لغيره واستقال من منصبه النيابي في برلمان السودان، و'ساب كل حاجة'، لكي 'يلتحق' بالعمل امينا عاما للمركز العالمي لنشر الوسطية! هل رأيتم تفانيا وتضحية اكبر من هذه؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top